تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب﴾ : نزلت في مالك بن الصيف رفاعة بن زيد بن السائب من بني قينقاع.
قوله تعالى :﴿آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال : قال محمد بن أبي محمد، عن عكرمة قال : وكلم رسول الله ﷺ رؤساء يهود منهم عبد الله بن صوريا الأعور، وكعب بن الأشرف، فقال : يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا فوالله أنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق، قالوا : ما نعرف ذلك يا محمد، فجحدوا وما عرفوا وأصروا على الكفر، فأنزل الله فيهم :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم﴾.
قوله تعالى :﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ وطمسها أن تعمى.
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال : كان أبو مسلم معلم كعب، وكان يلومه على إبطائه عن رسول الله ﷺ، قال : بعثه إليه لينظر أهو هو ؟ قال : حتى أتيت المدينة، فإذا تال يقرأ القرآن يقول :﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها﴾ فبادرت الماء اغتسل وأني لأمس وجهي مخافة أن يطمس ثم أسلمت.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ يقول : عن صراط الحق.
قوله تعالى :﴿فنردها على أدبارها﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿فنردها﴾ يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى، ونجعل لأحدهم عين في قفاه - وروي عن قتادة أنه قال : نجعل وجوههم من قبل ظهورهم - وروي عن عطية نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فنردها على أدبارها﴾ قال : في الضلالة.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿فنردها على أدبارها﴾ يقول : فيعميها عن الحق قال : يرجعها كفارا ويجعلهم قردة - وروي عن ابن عباس، والحسن نحو قول مجاهد.
الوجه الثالث :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب قال : سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم في قول الله تعالى :﴿من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها﴾ قال : من حيث جاءت أدبارها أي : رجعت إلى الشام من حيث جاءت ردوا إليه.
قوله تعالى :﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، وقال الحسن في قوله :﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت﴾ يقول : أو نجعلهم قردة - وروي عن السدي، وقتادة نحو ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى