بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم خوفهم فقال :﴿يَا أَيُّهَا الذين أُوتُواْ الكتاب آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا﴾ أي صدقوا بالقرآن ﴿مُصَدّقاً لّمَا مَعَكُمْ﴾ أي موافقاً للتوراة في التوحيد وبعض الشرائع ﴿مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا على أدبارها﴾ وطمسها أن يردها على بصائر الهدى، ويقال طمسها أن يحول الوجوه إلى الأقفية. ويقال : يخسف الأنف والعين فيجعلها طمساً. ويقال : من قبل أن يطمس أي تسود الوجوه. قال بعضهم : يعني به في الآخرة. ويقال : هذا تهديد لهم في الدنيا. وذكر أن عبد الله بن سلام قدم من الشام، فلم يأتِ أهله حتى أتى رسول الله ﷺ، وقال : ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي في قفاي. ويقال :﴿مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ يعني وجه القلب، وهو كناية عن القسوة. وقال مقاتل : يعني من قبل أن تحول القبلة كقوله ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فاستبقوا الخيرات أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعًا إِنَّ الله على كُلِّ شيء قَدِيرٌ﴾ [سورة البقرة: ١٤٨] ثم قال تعالى :﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أصحاب السبت﴾ أي نمسخهم كما مسخنا أصحاب السبت القردة. ثم قال ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾ أي كائناً، وهذا وعيد من الله تعالى لهم ليعتبروا ويرجعوا.