الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين أُوتُواْ الكتاب ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ. . .﴾ [النساء: ٤٧].
هذا خطابٌ لليهودِ والنصارى، ﴿وَلِمَا مَعَكُمْ﴾ معناه : مِنْ شَرْعٍ ومِلَّةٍ، لا لما معهم من مُبَدَّلٍ ومُغَيَّرٍ، والطامس : الداثر المغيَّر الإعلامِ، قالتْ طائفة : طَمْسُ الوجوهِ هنا هو خُلُوُّ الحَوَاسِّ منها، وزوالُ الخِلْقَةِ، وقال ابنُ عَبَّاس وغيره : طَمْسُ الوجُوه : أنْ تُزَالَ العينَانِ خاصَّة منها، وتُرَدّ العينان في القفا، فيكون ذلك رَدًّا على الأدْبَارِ، ويَمْشِي القهقرى، وقال مالكٌ ( رحمه اللَّه ) : كان أول إسلام كَعْبِ الأَحْبَارِ، أنَّه مَرَّ برَجُلٍ من الليل، وهو يقرأُ هذه الآية :﴿يا أيها الذين أُوتُواْ الكتاب ءَامِنُواْ. . .﴾ الآية، فوضَعَ كَفَّيْهِ على وَجْهه، وَرَجَعَ القهقرى إلى بيته، فأسْلَمَ مكَانَهُ، وقال :«واللَّهِ، لَقَدْ خِفْتُ أَلاَّ أَبْلُغَ بَيْتِي، حتى يُطْمَسَ وجهي »، وأصْحَابُ السَّبْتِ : هم الذين اعتدوا في السَّبْت في الصَّيْد، حَسْبَمَا تقدَّم، قال قتادةُ، وغيره : وأمر اللَّه في هذه الآية واحدُ الأمور، دالٌّ على جِنْسها لا واحدُ الأوامر، فهي عبارةٌ عن المخْلُوقَاتِ كالعَذَابِ، واللَّعْنَة، هنا، أو ما اقتضاه كُلُّ موضِعٍ ممَّا يختصُّ به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى