البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ أم أيضاً منقطعة فتقدّر ببل.
والهمزة فبل : للانتقال من كلام إلى كلام، والهمزة للاستفهام الذي يصحبه الانكار.
أنكر عليهم أولاً البخل، ثم ثانياً الحسد.
فالبخل منع وصول خير من الإنسان إلى غيره، والحسد تمنّي زوال ما أعطى الله الانسان من الخير وايتاؤه له.
نعى الله تعالى عليهم تحليهم بهاتين الخصلتين الذميمتين، ولمّا كان الحسد شر الخصلتين ترقى إلى ذكره بعد ذكر البخل.
والناس هنا النبي ﷺ، والفضل النبوة، قاله : ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والسدي، والضحاك، ومقاتل.
وقال ابن عباس، والسدي أيضاً : والفضل ما أبيح له من النساء.
وسبب نزول الآية عندهم أنّ اليهود قالت لكفار العرب : انظروا إلى هذا الذي يقول أنه بعث بالتواضع، وأنه لا يملأ بطنه طعاماً، ليس همه إلا في النساء ونحو هذا، فنزلت.
والمعنى : لم تخصونه بالحسد، ولا تحسدون آل إبراهيم يعني : سليمان وداود في أنهما أعطيا النبوة والكتاب، وأعطيا مع ذلك ملكاً عظيماً في أمر النساء، وهو ما روي أنه كان لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية، ولداود مائة امرأة.
فالملك في هذه القول إباحة النساء، كأنه المقصود أولاً بالذكر.
وقال قتادة : الناس هنا العرب حسدتها بنو إسرائيل ان كان الرسول منها، والفضل هنا الرسول.
والمعنى : لم يحسدون العرب على هذا النبي وقد أوتي أسلافهم أنبياء.
وكتبا كالتوراة والزبور، وحكمة وهي الفهم في الدين ما لم ينص عليه الكتاب ؟ وروى عن ابن عباس أنه قال : نحن الناس يريد قريشاً.
﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً﴾ أي ملك سليمان قاله : ابن عباس.
وقال مجاهد : هو النبوّة.
وقال همام بن الحرث وأبو مسلمة وابن زيد هو التأييد بالملائكة.
وقيل : الناس هنا الرسول، وأبو بكر، وعمر.
والكتاب : التوراة والإنجيل أو هما، والزبور أقوال، والحكمة النبوّة قاله : السدي ومقاتل.
أو الفقه في الدين قاله أبو سليمان الدمشقي.
وقيل : الملك العظيم هو الجمع بين سياسة الدنيا وشرع الدين ذكره الماوردي.
وقال الزمخشري : أم يحسدونهم على ما آتاهم الله من فضله النصرة والغلبة وازدياد العز والتقدم كل يوم، فقد آتينا الزام لهم بما عرفوه من ايتاء الله الكتاب والحكمة آل إبراهيم الذين أسلاف محمد ﷺ، وأنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ما أوتي أسلافه.
وعن ابن عباس : الملك في آل إبراهيم ملك يوسف، وداود، وسليمان، انتهى كلامه.
وهو كلام حسن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أنواعاً من الفصاحة والبيان والبديع.
الاستفهام الذي يراد به التعجب في : ألم تر في الموضعين.
والخطاب العام ويراد به الخاص في : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا وهو دعاء الرسول ﷺ ابن صوريا وكعباً وغيرهما من الأحبار إلى الإيمان حسب ما في سبب النزول.
والاستعارة في قوله : من قبل أن نطمس وجوهاً، في قول من قال : هو الصرف عن الحق، وفي : ليذوقوا العذاب، أطلق اسم الذوق الذي هو مختص بحاسة اللسان وسقف الحلق على وصول الألم للقلب.
والطباق في : فنردّها على أدبارها، والوجه ضد القفا، وفي للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا، وفي : إن الذين كفروا والذين آمنوا، وفي : من آمن ومن صدّ، وهذا طباق معنوي.
والاستطراد في : أو نلعنهم كما لعن أصحاب السبت.
والتكرار في : يغفر، وفي : لفظ الجلالة، وفي : لفظ الناس، وفي : آتينا وآتيناهم، وفي : فمنهم ومنهم، وفي : جلودهم وجلوداً، وفي : سندخلهم وندخلهم.
والتجنيس المماثل في : نلعنهم كما لعنا وفي : لا يغفر ويغفر، وفي : لعنهم الله ومن يلعن الله، وفي : لا يؤتون ما آتاهم آتينا وآتيناهم وفي : يؤمنون بالجبت وآمنوا أهدى.
والتعجب : بلفظ الأمر في قوله : انظر كيف يفترون.
وتلوين الخطاب في : يفترون أقام المضارع مقام الماضي إعلاماً أنهم مستمرون على ذلك.
والاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع في : أم لهم نصيب وفي : أم يحسدون.
والإشارة في : أولئك الذين.
والتقسيم في : فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه.
والتعريض في : فإذن لا يؤتون الناس نقيراً عرض بشدة بخلهم.
وإطلاق الجمع على الواحد في : أم يحسدون الناس إذا فسر بالرسول، وإقامة المنكر مقام المعرف لملاحظة الشيوع.
والكثرة في : سوف نصليهم ناراً.
والاختصاص في : عزيزاً حكيماً.
والحذف في : مواضع.
والهمزة فبل : للانتقال من كلام إلى كلام، والهمزة للاستفهام الذي يصحبه الانكار.
أنكر عليهم أولاً البخل، ثم ثانياً الحسد.
فالبخل منع وصول خير من الإنسان إلى غيره، والحسد تمنّي زوال ما أعطى الله الانسان من الخير وايتاؤه له.
نعى الله تعالى عليهم تحليهم بهاتين الخصلتين الذميمتين، ولمّا كان الحسد شر الخصلتين ترقى إلى ذكره بعد ذكر البخل.
والناس هنا النبي ﷺ، والفضل النبوة، قاله : ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والسدي، والضحاك، ومقاتل.
وقال ابن عباس، والسدي أيضاً : والفضل ما أبيح له من النساء.
وسبب نزول الآية عندهم أنّ اليهود قالت لكفار العرب : انظروا إلى هذا الذي يقول أنه بعث بالتواضع، وأنه لا يملأ بطنه طعاماً، ليس همه إلا في النساء ونحو هذا، فنزلت.
والمعنى : لم تخصونه بالحسد، ولا تحسدون آل إبراهيم يعني : سليمان وداود في أنهما أعطيا النبوة والكتاب، وأعطيا مع ذلك ملكاً عظيماً في أمر النساء، وهو ما روي أنه كان لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية، ولداود مائة امرأة.
فالملك في هذه القول إباحة النساء، كأنه المقصود أولاً بالذكر.
وقال قتادة : الناس هنا العرب حسدتها بنو إسرائيل ان كان الرسول منها، والفضل هنا الرسول.
والمعنى : لم يحسدون العرب على هذا النبي وقد أوتي أسلافهم أنبياء.
وكتبا كالتوراة والزبور، وحكمة وهي الفهم في الدين ما لم ينص عليه الكتاب ؟ وروى عن ابن عباس أنه قال : نحن الناس يريد قريشاً.
﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً﴾ أي ملك سليمان قاله : ابن عباس.
وقال مجاهد : هو النبوّة.
وقال همام بن الحرث وأبو مسلمة وابن زيد هو التأييد بالملائكة.
وقيل : الناس هنا الرسول، وأبو بكر، وعمر.
والكتاب : التوراة والإنجيل أو هما، والزبور أقوال، والحكمة النبوّة قاله : السدي ومقاتل.
أو الفقه في الدين قاله أبو سليمان الدمشقي.
وقيل : الملك العظيم هو الجمع بين سياسة الدنيا وشرع الدين ذكره الماوردي.
وقال الزمخشري : أم يحسدونهم على ما آتاهم الله من فضله النصرة والغلبة وازدياد العز والتقدم كل يوم، فقد آتينا الزام لهم بما عرفوه من ايتاء الله الكتاب والحكمة آل إبراهيم الذين أسلاف محمد ﷺ، وأنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ما أوتي أسلافه.
وعن ابن عباس : الملك في آل إبراهيم ملك يوسف، وداود، وسليمان، انتهى كلامه.
وهو كلام حسن.
الاستفهام الذي يراد به التعجب في : ألم تر في الموضعين.
والخطاب العام ويراد به الخاص في : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا وهو دعاء الرسول ﷺ ابن صوريا وكعباً وغيرهما من الأحبار إلى الإيمان حسب ما في سبب النزول.
والاستعارة في قوله : من قبل أن نطمس وجوهاً، في قول من قال : هو الصرف عن الحق، وفي : ليذوقوا العذاب، أطلق اسم الذوق الذي هو مختص بحاسة اللسان وسقف الحلق على وصول الألم للقلب.
والطباق في : فنردّها على أدبارها، والوجه ضد القفا، وفي للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا، وفي : إن الذين كفروا والذين آمنوا، وفي : من آمن ومن صدّ، وهذا طباق معنوي.
والاستطراد في : أو نلعنهم كما لعن أصحاب السبت.
والتكرار في : يغفر، وفي : لفظ الجلالة، وفي : لفظ الناس، وفي : آتينا وآتيناهم، وفي : فمنهم ومنهم، وفي : جلودهم وجلوداً، وفي : سندخلهم وندخلهم.
والتجنيس المماثل في : نلعنهم كما لعنا وفي : لا يغفر ويغفر، وفي : لعنهم الله ومن يلعن الله، وفي : لا يؤتون ما آتاهم آتينا وآتيناهم وفي : يؤمنون بالجبت وآمنوا أهدى.
والتعجب : بلفظ الأمر في قوله : انظر كيف يفترون.
وتلوين الخطاب في : يفترون أقام المضارع مقام الماضي إعلاماً أنهم مستمرون على ذلك.
والاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع في : أم لهم نصيب وفي : أم يحسدون.
والإشارة في : أولئك الذين.
والتقسيم في : فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه.
والتعريض في : فإذن لا يؤتون الناس نقيراً عرض بشدة بخلهم.
وإطلاق الجمع على الواحد في : أم يحسدون الناس إذا فسر بالرسول، وإقامة المنكر مقام المعرف لملاحظة الشيوع.
والكثرة في : سوف نصليهم ناراً.
والاختصاص في : عزيزاً حكيماً.
والحذف في : مواضع.