الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( اَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) الآية [ ٥٤ ].
المعنى : أن اليهود حسدوا قريشاً إذ كان النبي ﷺ منهم، فوبخهم الله عز وجل وقال :( فَقَدَ_اتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) فيجب أن يحسدوهم أيضاً، ( وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ) وهو ما أعطى سليمان ﷺ فكيف لم يحسدوا هؤلاء.
وقال ابن عباس : عنى بالناس : محمد(١) ﷺ ومن آمن به(٢). وعنه أنه قال : نحن الناس : يعني قريشاً، وهو قول عكرمة والسدي ومجاهد والضحاك... حسدوه(٣) في أمر النساء، وقالوا : قد أحل الله له من النساء ما شاء، فأنزل الله عز وجل :( يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) أي : محمداً ﷺ على ما أحل الله له من النساء(٤)، وهو الفضل فوق أربع، فأم بمعنى بل هنا، وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ) قال السدي : كانت لداود مائة امرأة ولسليمان أكثر من ذلك(٥). وقال القتبي : كانت لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية(٦).
قال همام(٧) :( مُّلْكاً عَظِيماً ) أيدوا بالملائكة والجنود(٨).
قال أبو عبيدة : معنى ( اَمْ يَحْسُدُونَ ) :( أيحسدون )(٩).
وقيل(١٠) الناس هنا : العرب، حسدهم اليهود إذ كان محمد ﷺ منهم فهو الفضل. وقيل(١١) : الملك العظيم النبوة. وقيل(١٢) : هو تحليل النساء لهم. وقيل(١٣) : هو ما أعطي سليمان. وقيل : " الملك العظيم " : هو تأييدهم بالملائكة.
واختار الطبري أن يكون ( مُلْكاً عَظِيماً ) هو ما أوتي سليمان ﷺ من الملك وتحليل النساء(١٤).
١ - (ج): محمد (د): هنا محمد..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٨..
٣ - بياض في كل النسخ. وعند الطبري: وقال آخرون... [المدقق]..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: تفسير الغريب ١٢٩، وجامع البيان ٥/١٤٠..
٦ - انظر: تفسير الغريب ١٢٩..
٧ - هو همام بن الحارث النخعي تابعي ثقة لزم ابن مسعود وروى عنه، انظر: تاريخ الثقات ٤٦١، وصفة الصفوة ٣/٣٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٤١..
٩ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٠. وهو ساقط من (ج)..
١٠ - عزاه الطبري لقتادة ٥/١٣٨..
١١ - عزاه الطبري لابن جريج ٥/١٣٩..
١٢ - هذا القول تكرار لما تقدم..
١٣ - عزاه الطبري لابن عباس وعكرمة، انظر: جامع البيان ٥/١٣٨..
١٤ - اختار الطبري قول ابن عباس "ملك سليمان"، وأما تحليل النساء فهو قول رده الطبري ولم يقل به، فكيف جاز لمكي أن ينسب للطبري ما لم يختره ولم يقل به؟ انظر: جامع البيان ٥/١٤١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى