الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لِيُطَاعَ﴾ هذه لام كي، والفعل بعدها منصوب بإضمار " أن " وهذا استثناءٌ مفرغ من المفعول له، والتقدير : وما أرسلنا من رسولٍ لشيءٍ من الأشياء إلا للطاعة. " وبإذن الله " فيه ثلاثة أوجه، أحدهما :[ أنه ] متعلقٌ ب " يُطاع "، والباء للسببية، وإليه ذهب أبو البقاء، قال :" وقيل : هو مفعولٌ به أي : بسبب أمر الله ". الثاني : أن يتعلق ب " أرسلنا " أي : وما أَرْسلنا بأمر الله أي : بشريعته. الثالث : أن يتعلق بمحذوف على أنه حالٌ من الضمير في " يطاعَ "، وبه بدأ أبو البقاء. وقال ابن عطية :" وعلى التعليقين : أي : تعليِقِه ب " يُطاعَ " أو ب " أَرْسلنا " فالكلامُ عامُّ اللفظِ خاصُّ المعنى ؛ لأنَّا نقطعُ أن الله تعالى قد أراد من بعضِهم ألاَّ يُطيعوه، ولذلك تَأوَّلَ بعضُهم الإِذنَ بالعلم وبعضُهم بالإِرشاد " قال الشيخ :" ولا يُحتاج لذلك لأن قوله " عامُّ اللفظ " ممنوعُ، وذلك أن " يُطاع " مبني للمفعول، فيقدَّر ذلك الفاعلُ المحذوفَ خاصاً، وتقديره :" إلا ليطيعَه مَنْ أراد اللَّهُ طاعتَه ".
قوله :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ قد تقدَّم الكلامُ على " أنَّ " الواقعةِ بعد " لو " و " إذ " ظرفٌ معمولٌ لخبر " أنَّ " وهو " جاؤوك " وقال :﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ ولم يَقُلْ " واستغفرت " خروجاً من الخطاب إلى الغَيْبة ؛ لِما في هذا الاسم الظاهر من التشريفِ والتنويه بوصف الرسالة. و " وجَد " هنا يُحْتَملُ أن تكونَ العِلْمية فتتعدى لاثنين، والثاني " تواباً " وأن تكون غيرَ العِلْمية فتتعدى لواحد، ويكون " تواباً " حالاً. وأمَّا " رحيماً " فيحتمل أن يكون حالاً من ضمير " تَوَّاباً " وأن يكون بدلاً من " تواباً " ويُحتمل أن يكونَ خبراً ثانياً في الأصل بناء على تعدُّد الخبر وهو الصحيح، فلمَّا دخل الناسخُ نُصِبَ الخبرُ المتعدد تقول :" زيدٌ فاضلٌ شاعرٌ فقيه عالم " ثم تقول :" علمتُ زيدا فاضلاً شاعراً فقيهاً عالماً " إلا أنه لا يَحْسُن أن يقال هنا :" وشاعراً : مفعول ثالث، وفقيهاً : رابع، وعالماً : خامس ".
قوله :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ قد تقدَّم الكلامُ على " أنَّ " الواقعةِ بعد " لو " و " إذ " ظرفٌ معمولٌ لخبر " أنَّ " وهو " جاؤوك " وقال :﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ ولم يَقُلْ " واستغفرت " خروجاً من الخطاب إلى الغَيْبة ؛ لِما في هذا الاسم الظاهر من التشريفِ والتنويه بوصف الرسالة. و " وجَد " هنا يُحْتَملُ أن تكونَ العِلْمية فتتعدى لاثنين، والثاني " تواباً " وأن تكون غيرَ العِلْمية فتتعدى لواحد، ويكون " تواباً " حالاً. وأمَّا " رحيماً " فيحتمل أن يكون حالاً من ضمير " تَوَّاباً " وأن يكون بدلاً من " تواباً " ويُحتمل أن يكونَ خبراً ثانياً في الأصل بناء على تعدُّد الخبر وهو الصحيح، فلمَّا دخل الناسخُ نُصِبَ الخبرُ المتعدد تقول :" زيدٌ فاضلٌ شاعرٌ فقيه عالم " ثم تقول :" علمتُ زيدا فاضلاً شاعراً فقيهاً عالماً " إلا أنه لا يَحْسُن أن يقال هنا :" وشاعراً : مفعول ثالث، وفقيهاً : رابع، وعالماً : خامس ".