مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ أي رسولاً قط ﴿إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله﴾ بتوفيقه في طاعته وتيسيره، أو بسبب إذن الله في طاعته وبأنه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه لأنه مؤد عن الله فطاعته طاعة الله ﴿وَمَن يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بالتحاكم إلى الطاغوت ﴿جَاءُوكَ﴾ تائبين من النفاق معتذرين عما ارتكبوا من الشقاق ﴿فاستغفروا الله﴾ من النفاق والشقاق ﴿واستغفر لَهُمُ الرسول﴾ بالشفاعة لهم. والعامل في «إذ ظلموا » خبر «أنّ » وهو «جاؤوك » والمعنى : ولو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم مع استغفارهم واستغفار الرسول ﴿لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً﴾ لعلموه تواباً أي لتاب عليهم. ولم يقل «واستغفرت لهم » وعدل عنه إلى طريقة الالتفات تفخيماً لشأنه ﷺ وتعظيماً لاستغفاره وتنبيهاً على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان ﴿رَّحِيماً﴾ بهم. قيل : جاء أعرابي بعد دفنه عليه السلام فرمى بنفسه على قبره وحثا من ترابه على رأسه وقال : يا رسول الله، قلت فسمعنا وكان فيما أنزل عليك :« ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم » الآية. وقد ظلمت نفسي وجئتك أستغفر الله من ذنبي فاستغفر لي من ربي، فنودي من قبره قد غفر لك.