الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ وما أرسلنا رسولاً قط ﴿إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله﴾ بسبب إذن الله في طاعته، وبأنه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه، لأنه مؤدّ عن الله، فطاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله، وَمَن يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله، ويجوز أن يراد بتيسير الله وتوفيقه في طاعته ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بالتحاكم إلى الطاغوت ﴿جاؤك﴾ تائبين من النفاق متنصلين عما ارتكبوا ﴿فاستغفروا الله﴾ من ذلك بالإخلاص، وبالغوا في الاعتذار إليك من إيذائك بردّ قضائك، حتى انتصبت شفيعاً لهم إلى الله ومستغفراً ﴿لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً﴾ لعلموه تواباً، أي لتاب عليهم. ولم يقل. واستغفرت لهم، وعدل عنه إلى طريقة الالتفات، تفخيماً لشأن رسول الله ﷺ وتعظيماً لاستغفاره، وتنبيهاً على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى