الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
و ﴿وَإِذاً﴾ : حرفُ جوابٍ وجزاءٍ. وهل هذان المعنيان لازِمان لها، أو تكونُ جواباً فقط ؟ قولان، الأول قول الشلوبين تَبَعاً لظاهر قول سيبويه. والثاني : قول الفارسي، فإذا قال القائل :" أزورُك غداً " فقلت :" إذن أكرمَك " فهي عنده جواب وجزاء، وإذا قلت " إذاً أظنَّك صادقاً " كانت حرفَ جواب فقط، وكأنه أخذ هذا من قرينة الحال، وقد تقدَّم أنها من النواصِب للمضارع بشروطٍ ذُكِرت. وقال أبو البقاء :" وإذَنْ جوابٌ ملغاةٌ " فظاهرُ هذه العبارةِ موافقٌ لقول الفارسي، وفيه نظرٌ، لأن الفارسيَّ لا يقول في مثلِ هذه الآية إنها جواب فقط، وكونُها جواباً يحتاجُ إلى شيءٍ مقدَّرٍ. قال الزمخشري : وإذن جوابٌ لسؤالٍ مقدَّرٍ كأنه قيل : وماذا يكون لهم بعد التثبيتِ أيضاً فقيل : لو تثبتوا لآتيناهم لأنَّ " إذَنْ " جوابٌ وجزاء. و " مِنْ لَدُنّا " فيه وجهان أظهرُهما : أنه متعلقٌ ب " آتيناهم " والثاني : أنه متعلقٌ بمحذوف لأنه حالٌ من " أجراً " ؛ لأنه في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدِّمَتْ عليها، و " أجراً " مفعولٌ ثانٍ ل " آتيناهم ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى