تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة ﴿وإذن لآتيناهم من لدنّا﴾ معطوفة على جواب ( لو )، والتقدير : لكان خيراً وأشدّ تثبيتاً ولآتيناهم الخ، ووجود اللام التي تقع في جواب ( لو ) مؤذن بذلك. وأمّا واو العطف فلوصل الجملة المعطوفة بالجملة المعطوف عليها. وأمّا ( إذَنْ ) فهي حرف جواب وجزاء، أي في معنى جواب لكلام سبقها ولا تختصّ بالسؤال، فأدخلت في جواب ( لو ) بعطفها على الجواب تأكيداً لمعنى الجزاء، فقد أجيبت ( لو ) في الآية بجوابين في المعنى لأنّ المعطوف على الجواب جواب، ولا يحسن اجتماع جوابين إلاّ بوجود حرف عطف. وقريب ممّا في هذه الآية قول العنبري في الحماسة :
لو كنتُ من مازن لم تستبح إبليبنو اللّقيطة من ذُهل بن شيبانا
إذن لقام بنصري معشر خشـنعند الحفيظة إنْ ذو لـوثة لاَنَا
قال المرزوقي : يجوز أن يكون ( إذن لقام ) جواب :( لو كنتُ من مازن ) في البيت السابق كأنّه أجيب بجوابين. وجعل الزمخشري قوله :﴿وإذن لآتيناهم﴾ جواب سؤال مقدّر، كأنّه : قيل وماذا يكون لهم بعد التثبيت، فقيل : وإذن لآتيناهم. قال التفتازاني :« على أن الواو للاستئناف »، أي لأنّ العطف ينافي تقدير سؤال. والحقّ أنّ ما صار إليه في « الكشّاف » تكلّف لا داعي إليه إلاّ التزام كون ( إذن ) حرفاً لِجواب سائل، والوجه أنّ الجواب هو ما يتلقّى به كلام آخر سواء كان سؤالاً أو شرطاً أو غيرهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى