الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ يعني أفلا يتفكّرون في القرآن، فيرون بعضه يشبه بعضاً، ويصدق بعضه بعضاً، وإن أحداً من الخلائق لم يكن يقدر عليه فسيعلمون بذلك إنه من عند الله إذ ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ أي تفاوتاً وتناقضاً ﴿كَثِيراً﴾ هذا قول ابن عباس.
وقال بعضهم : ولو كان هو من عند غير الله لوجدوا فيه أي في الإخبار عما غاب عنهم. ما كان وما يكون إختلافاً كثيراً، يعني تفاوتاً بيناً. إذا الغيب لايعلمه إلاّ الله فيعلم بذلك أنه كلام الله وأنّ محمداً رسول الله صادق، وفي هذه الآية دليل على أنّ القرآن غير مخلوق إذ هو معرى عن الإخلاق من كل الجهات ولو كان مخلوقاً لكان لا يخلو من اختلاف وتفاوت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى