فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
الهمزة في قوله :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ﴾ للإنكار، والفاء للعطف على مقدّر، أي : أيعرضون عن القرآن، فلا يتدبرونه. يقال تدبرت الشيء : تفكرت في عاقبته وتأملته، ثم استعمل في كل تأمل، والتدبير : أن يدبر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته، ودلت هذه الآية، وقوله تعالى :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] على وجوب التدبر للقرآن ؛ ليعرف معناه. والمعنى : أنهم لو تدبروه حق تدبره لوجدوه مؤتلفاً غير مختلف، صحيح المعاني، قوي المباني، بالغاً في البلاغة إلى أعلى درجاتها ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافا كَثِيراً﴾ أي : تفاوتاً وتناقضاً، ولا يدخل في هذا اختلاف مقادير الآيات، والسور ؛ لأن المراد اختلاف التناقض والتفاوت، وعدم المطابقة للواقع، وهذا شأن كلام البشر لا سيما إذا طال، وتعرّض قائله للإخبار بالغيب، فإنه لا يوجد منه صحيحاً مطابقاً للواقع إلا القليل النادر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة :﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافا كَثِيراً﴾ يقول : إن قول الله لا يختلف، وهو حق ليس فيه باطل، وإن قول الناس يختلف.
وأخرج عبد بن حميد، ومسلم، وابن أبي حاتم، من طريق ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي ﷺ نساءه دخلت المسجد، فوجدت الناس ينكتون بالحصا، ويقولون : طلق رسول الله ﷺ نساءه، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق نساءه، ونزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ منَ الأمن أَوِ الخوف أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرسول وإلى أُوْلِى الأمر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس في الآية، قال هذا في الإخبار إذا غزت سرية من المسلمين أخبر الناس عنها، فقالوا : أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدوّ من المسلمين كذا وكذا، فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو يخبرهم به. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك :﴿وَإِذَا جَاءهُمْ﴾ قال : هم أهل النفاق. وأخرج ابن جرير، عن أبي معاذ مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان﴾ قال : فانقطع الكلام. وقوله :﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ فهو في أوّل الآية يخبر عن المنافقين : قال :﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمن أَوِ الخوف أَذَاعُوا بِهِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ يعني : بالقليل المؤمنين.
وأخرج عبد بن حميد، ومسلم، وابن أبي حاتم، من طريق ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي ﷺ نساءه دخلت المسجد، فوجدت الناس ينكتون بالحصا، ويقولون : طلق رسول الله ﷺ نساءه، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق نساءه، ونزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ منَ الأمن أَوِ الخوف أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرسول وإلى أُوْلِى الأمر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس في الآية، قال هذا في الإخبار إذا غزت سرية من المسلمين أخبر الناس عنها، فقالوا : أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدوّ من المسلمين كذا وكذا، فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو يخبرهم به. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك :﴿وَإِذَا جَاءهُمْ﴾ قال : هم أهل النفاق. وأخرج ابن جرير، عن أبي معاذ مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان﴾ قال : فانقطع الكلام. وقوله :﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ فهو في أوّل الآية يخبر عن المنافقين : قال :﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمن أَوِ الخوف أَذَاعُوا بِهِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ يعني : بالقليل المؤمنين.