كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ ؛ استثناءٌ من قولهِ تعالى :﴿فَأُوْلَـائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾[النساء: ٩٧] والمعنَى : إلاّ مَن صَدَقَ أنه مُسْتَضْعَفٌ من الشُّيوخِ والوِلْدَانِ ونِسَاءٍ لا يَجدونَ نَفَقَةَ الخروجِ إلى المدينة ولا يُمكنهم الخروجُ إليها، ولا يعرفونَ الطريقَ حتى يُهاجروا، والمعنَى : إلاَّ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ المخلصينَ الْمُقْهُوريْنَ بَمَكَّةَ لم يستطيعوا الْهِجْرَةَ، ومُنِعُوا من اللُّحُوقِ بالنبيِّ ﷺ وهم يريدونَ اللُّحُوقَ بهِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ ؛ قال مجاهدُ :(مَعْنَاهُ لاَ يَعْرِفُونَ طَرِيْقَ الْمَدِيْنَةِ). وقالُ ابنُ عبَّاس :(كُنْتُ أنَا وَأمِّي مِنَ الَّذِيْنَ لاَ يَسْتَطِيْعُونَ حِيْلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبيلاً، وَكُنْتُ غُلاَماً صَغِيراً يَومَئِذٍ، فَنَحْنُ مِمَّنِ اسْتَثْنَانَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى