إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِلاَّ المستضعفين﴾ استثناءٌ منقطعٌ لعدم دخولِهم في الموصول وضميرِه والإشارةِ إليه. ومِنْ في قوله تعالى :﴿مِنَ الرجال والنساء والولدان﴾ متعلقةٌ بمحذوف وقع حالاً من المستضعفين أي كائنين منهم، وذِكرُ الوِلدان إن أريد بهم المماليكُ أو المراهقون ظاهرٌ، وأما إن أريد بهم الأطفالُ فللمبالغة في أمر الهجرةِ والإيذانِ بأنها بحيث لو استطاعها غيرُ المكلّفين لوجبت عليهم، والإشعارِ بأنهم لا محيصَ لهم عنها البتةَ تجب عليهم [ إذا ] بلغوا حتى كأنها واجبةٌ عليهم قبل البلوغِ لو استطاعوا أن يهاجروا بهم متى أمكنت، وقوله تعالى :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ صفةٌ للمستضعفين فإن ما فيه من اللام ليس للتعريف، أو حالٌ منه أو من الضمير المستكنِّ فيه، وقيل : تفسيرٌ لنفس المستضعفين لكثرة وجوهِ الاستضعافِ، واستطاعةُ الحيلةِ وُجدانُ أسبابِ الهجرةِ ومباديها، واهتداءُ السبيلِ معرفةُ طريقِ الموضعِ المهاجَرِ إليه بنفسه أو بدليل.