نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أعاد الوصية (١)باليتامى مرة بعد أخرى، وختم بالأمر بالإنة(٢) القول، وكان للتصوير في التأثير في النفس ما ليس لغيره ؛ أعاد الوصية بهم لضعفهم مصوراً لحالهم مبيناً أن(٣) القول المعروف هو الصواب الذي لا خلل فيه فقال :﴿وليخش﴾ أي يوقع الخشية على ذرية غيرهم ﴿الذين﴾ وذكر لهم حالاً هو جدير(٤) بإيقاع الخشية في قلوبهم فقال :﴿لو تركوا﴾ أي شارفوا الترك بموت أو هرم، وصوّر حالهم وحققه بقوله :﴿من خلفهم﴾ أي بعد موتهم أو عجزهم العجز الذي هو كموتهم ﴿ذرية﴾ أي أولاداً من ذكور أو(٥) إناث ﴿ضعافاً﴾ أي لصغر أو غيره ﴿خافوا عليهم﴾ أي جور الجائرين.
ولما تسبب عن ذلك التصور في أنفسهم خوفهم(٦) على ذرية غيرهم كما يخافون على ذريتهم سواء كانوا أوصياء أو أولياء أو أجانب، وكان هذا الخوف ربما أداهم(٧) في قصد نفعهم إلى جور على غيرهم ؛ أمر بما يحفظهم على الصراط السوي بقوله :﴿فليتقوا﴾ وعبر(٨) بالاسم الأعظم إرشاداً(٩) إلى استحضار جميع عظمته فقال :﴿الله﴾ أي فليعدلوا في أمرهم ليقيِّض(١٠) الله لهم من يعدل في ذريتهم، وإلا أوشك أن يسلط على ذريتهم من يجور عليهم ﴿وليقولوا﴾ أي في ذلك وغيره ﴿قولاً سديداً﴾ أي عدلاً قاصداً صواباً(١١)، ليدل هذا الظاهر على صلاح ما أتمره من الباطن.
١ العبارة من هنا إلى "أعاد الوصية" سقطت من ظ..
٢ من مد، وفي الأصل: بالآية ـ كذا..
٣ في ظ: أي..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: جديرا..
٥ من مد، وفي الأصل وظ "و"..
٦ من مد، وفي الأصل: خافوهم، وقد سقط من ظ..
٧ من مد، وفي الأصل: أدهم، وفي ظ: أذاهم..
٨ من مد، وفي الأصل وظ: الاسم..
٩ في ظ: أشار..
١٠ من ظ ومد، وفي الأًصل: ليقضى..
١١ في الأصول: ثوابا ـ كذا بالثاء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى