بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يقول : وليخش على أولاد الميت الضياع، كما أنكم لو تركتم أولاداً ﴿ذُرّيَّةً ضعافا خافوا عليهم﴾ يقول : عجزة صغار، يعني الذي يحضره الموت لا يقال له قدم لنفسك وأوص بكذا وكذا حتى يوصي بعامة ماله، فليخش على ذرية الميت كما يخشى على ذرية نفسه. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا حضر الرجل الوصية، فلا ينبغي أن يقول له أوص بمالك ؛ فإن الله تعالى رازق أولادك ولكن يقول : له قدم لنفسك واترك لولدك ؛ فذلك قوله تعالى :﴿خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ يعني : يقول للميت قولاً عدلاً، وهو أن يلقنه لا إله إلا الله ولا يأمره بذلك، ولكن يقول ذلك في نفسه حتى يسمعه منه ويتلقن. وهكذا قال النبي ﷺ « لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إله إلاَّ الله » ولم يقل مروهم بذلك، لأنه لو أمر بذلك فلعله يغضب ويجحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى