إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضعافا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ أمرٌ للأوصياء بأن يخشَوا الله تعالى ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يُحبون أن يُفعلَ بذراريهم الضعافِ بعد وفاتِهم، أو لمن حضر المريضَ من العُواد عند الإيصاء بأن يخشَوا ربَّهم أو يخشوا أولادَ المريضِ ويُشفقوا عليهم شفقتَهم على أولادهم فلا يتركوه أن يُضِرَّ بهم بصرف المالِ عنهم، أو للورثة بالشفقة على من حضَر القسمةَ من ضعفاء الأقاربِ واليتامى والمساكينِ متصوّرين أنهم لو كانوا أولادَهم بقُوا خلفهم ضِعافاً مثلَهم هل يجوّزون حِرمانَهم ؟ أو للموصين بأن ينظُروا للورثة فلا يُسرِفوا في الوصية. و ﴿لَوْ﴾ بما في حيزها صلةٌ للذين على معنى وليخشَ الذين حالُهم وصفتُهم أنهم لو شارفوا أن يخلّفوا ورثةً ضِعافاً خافوا عليهم الضياعَ، وفي ترتيب الأمرِ عليه إشارةٌ إلى المقصود منه، والعلةِ فيه وبعثٌ على التراحم وأن يُحب لأولاد غيرِه ما يحب لأولاد نفسِه، وتهديدٌ للمخالف بحال أولادِه، وقرئ ضعفاءَ وضعافي وضعافي ﴿فَلْيَتَّقُواّ الله﴾ في ذلك، والفاءُ لترتيب ما بعدَها على ما قبلَها ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ أمرهم بالتقوى التي هي غايةُ الخشيةِ بعد ما أمرهم بها مراعاةً للمبدأ والمنتهى إذ لا نفعَ للأول بدون الثاني، . ثم أمرهم بأن يقولوا لليتامى مثلَ ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحُسنِ الأدبِ، أو للمريض ما يصُده عن الإسراف في الوصية وتضييعِ الورثةِ يذكّره التوبةَ وكلمةَ الشهادةِ أو لحاضري القسمةِ عذراً ووعداً حسناً أو يقولوا في الوصية ما لا يؤدّي إلى تجاوز الثلث.