اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآية.
في خبر «إِنَّ » وجهان :
أحدهما : أنه عصبةٌ و «مِنْكُمْ » صفته. قال أبو البقاء :«وبه أفاد الخبر »(١).
والثاني : أن الخبر الجملة من قوله :«لاَ تَحْسَبُوهُ »، ويكون «عُصْبَةٌ »، بدلاً من فاعل «جَاءوا ». قال ابن عطية : التقدير : إنَّ فعل الذين، وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون «عُصْبَةٌ » خبر ( إِنَّ ) (٢). كذا أورده عنه أبو حيان(٣) غير معترض عليه ؛ والاعتراض(٤) عليه واضح من حيث أنه أوقع خبر «إِنَّ » جملة طلبية، وقد تقدم أنه لا يجوز وإن ورد(٥) منه شيء في الشعر أُوِّلَ(٦) كالبيتين المتقدمين(٧). وتقدير ابن عطية ذلك المضاف قبل الموصول ليصحّ به التركيب الكلامي، إذ لو لم يقدر لكان التركيب «لاَ تَحْسَبُوهُمْ »(٨).
ولا يعود الضمير في «لا تَحْسَبُوهُ » على قول ابن عطية على الإفك لئلا تخلو الجملة من رابط يربطها بالمبتدأ (٩).
وفي قول غيره يجوز أن يعود على الإفك، أو على القذف، أو على المصدر المفهوم من «جَاءُوا »، أو على ما نال المسلمين من الغم (١٠).
سبب نزول هذه الآية ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن أبي وقاص(١١) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود(١٢) كلهم رووا عن عائشة قالت : كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت : فأقرع بيننا في غزوة غزاها قبل بني المصطلق فخرج بها سهمي، فخرجت مع رسول الله - ﷺ - بعد نزول آية الحجاب، فحملت في هودج(١٣) فسِرْنَا حتى إذا فرغ رسول الله - ﷺ - من غزوته تلك وقفل(١٤) دنونا من المدينة قافلين نزل منزلاً ثم آذَنَ(١٥) بالرحيل، فقمت حين آذنوا ومشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقدي(١٦) من جزع(١٧) ظَفَار(١٨) وقد انقطع، فرجعت والتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط(١٩) الذين كانوا يرحلون بي(٢٠) فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه لخفتي، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يُهْبَّلْنَ(٢١) ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العُلْقَة(٢٢) من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة(٢٣) السن فظنوا أني في الهودج، وذهبوا بالبعير، ووجدت عقدي بعدما اسْتَمَرَّت(٢٤) الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي(٢٥) الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني ويعودون في طلبي، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني(٢٦) من وراء الجيش يتبع أمتعة الناس يحمله إلى المنزل الآخر لئلا يذهب شيء، فلما رآني عرفني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه(٢٧) حين عرفني، فخمرت وجهي(٢٨) بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها، فقمت إليها فركبتها، وانطلق يقود بي حتى أتينا الجيش موغرين(٢٩) في نحر الظهيرة(٣٠) وهم نزول، وافتقدني الناس حين نزلوا، وماج الناس(٣١) في ذكري، فبينا الناس كذلك إذ هجمت عليهم، فتكلم القوم وخاضوا في حديثي. قالت : فَهَلَك مَنْ هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أُبيّ ابن سَلولٍ(٣٢). قال عروة : لم يسلم من الإفك إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أُثاثة(٣٣)، وحمنة بنت جحش(٣٤). في أناس آخرين لا علم بهم غير أنهم عصبة كما قال عزَّ وجلَّ. قال عروة : وكانت عائشة تكره أن يُسَب عندها حسان وتقول : إنه هو الذي قال :
قالت عائشة : وقدم رسول الله ( ﷺ ) (٣٦) المدينة، ولم أر فيه - عليه السلام(٣٧) - ما عهدته من اللطف الذي كنت أعرف منه، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك، فاشتكيت حتى قدمت شهراً، وهو يريبني(٣٨) في وجعي أنَّي لا أرى من رسول الله - ﷺ - اللطف(٣٩) الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله - ﷺ - فيسلم ثم يقول :«كيف تيكُمْ »(٤٠) ؟ ثم ينصرف، فذلك يَريبُني، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت(٤١)، فخرجت مع أم مِسْطَح(٤٢) قِبَلَ المناصع(٤٣) وكان متبرَّزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى الليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف(٤٤) قريباً من بيوتنا قالت : فانطلقت أنا وأم مِسْطَح، وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف. وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وابنُها مِسْطَح بن أُثَاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وأم مِسْطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مِسْطَح في مرطها(٤٥)، فقالت : تعس(٤٦) مِسْطَح. فقلت لها : بئس ما قلت، أَتَسُبِّين رجلاً شهد بدراً ؟ فقالت : أي هنتاه(٤٧)، أو لم تسمعي ما قال ؟ فقلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، وقالت : أشهد بالله إنك من المؤمنات الغافلات. فازددتُ مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - ثم قال :«كيف تِيكُمْ » ؟ فقلت له أتأذن لي أن آتي أَبَوَيّ ؟ قالت : وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت : فأذن لي رسول الله - ﷺ - فقلت لأمي : يا أماه، ماذا يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية، هَوِّني عليك، فوالله لقلَّما كانت امرأة قط وضيئة(٤٨) عند رجل يحبها ولها ضراء(٤٩) إلا كَثَّرنَ عليها(٥٠).
فقلت : سبحان الله، أو لقد تحدث الناس بها ؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يَرْقَأُ لي(٥١) دمع، ولا أكتحل بنوم(٥٢)، فدخل عليَّ أبي وأنا أبكي، فقال لأمي : ما يبكيها ؟ قالت : لم(٥٣) تكن علمت ما قيل فيها، فأقبل يبكي. قالت : ودعا رسول الله - ﷺ - عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد(٥٤) حين استلبث(٥٥) الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، فقال أسامة : يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيراً. وأما عليّ فقال : لم يضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تَصْدُقكَ، فدعا رسول الله - ﷺ بَرِيرَة، فقال :«هَلْ رأيتِ من شيء يُريبُك » ؟ قالت له بريرة : والذي بعثك بالحق نبياً ما رأيت عليها أمراً قط أغضه(٥٦) أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن(٥٧) فتأكله. قالت : فقام نبي الله خطيباً على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعذرُني(٥٨) من رجل قد بلغ أذاه في أهلي - يعني : عبد الله بن أُبيّ - فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ(٥٩) أخو بني الأشهل فقال : أنا يا رسول الله أعْذِرُك فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج فما أمرتنا فعلناه فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلاً صالحاً، ولكن أخذته الحمية، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، فقال لسعد بن معاذ : كذبت، لعمر الله لا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حُضَير(٦٠)، وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت، لعمر الله لنقتله، وإنك لمنافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - ﷺ - على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا. قالت : فبكيتُ يَوْمِي ذلك كله وليلتي لا يَرْقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوماً(٦١) حتى أني لأظنّ أن البكاء فالق(٦٢) كبدي، فبينما أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن على ذلك إذ دخل رسول الله - ﷺ - علينا فسلم ثم جلس، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل فِيَّ ما قيل، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهد رسول الله - ﷺ - حين جلس ثم قال : أمَّا بعد يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنبٍ(٦٣) فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه قالت : فلمَّا قضى رسول الله - ﷺ - مقالته قلص دمعي(٦٤) حتى ما أحسُّ منه قطرة، ( فقلت ) (٦٥) لأبي : أجب عني رسول الله - ﷺ - فيما قال. فقال : والله ما أردي ما أقول لرسول الله. فقلت لأمي : أجيبي رسول الله - ﷺ - فقالت أمي : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ - فقلت وأنا جارية حديثة السِّن لا أقرأ من القرآن كثيراً : إني والله لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم : إني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقونني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال :﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المستعان على مَا تَصِفُونَ﴾(٦٦) [يوسف: ١٨] ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم وأنا أعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يُتلى، ولَشَأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأَمْرٍ، ولكني كنت أرجو أن يرى(٦٧) رسول الله - ﷺ - رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما قام رسول الله - ﷺ - من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء(٦٨) عند الوحي حتى إنه ليتحدر(٦٩) فيه العرق مثل الجمان(٧٠) في اليوم الشات من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت : فسري(٧١) عن رسول الله - ﷺ - وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال :«يا عائشة، أما الله قد برأك » قالت : فقالت لي أمي : قومي إليه. فقلت : فوالله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله. قالت : وأنزل الله ﴿إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ. .﴾ العشر آيات. فقال أبو بكر : والله لا أنفق على مِسْطَح بعدها، وكان ينفق عليه لقرابته منه وفقره، فأنزل الله :﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة. . .﴾ [النور: ٢٢] إلى قوله :«غَفُورٌ رَحِيمٌ ». فلما سمع أبو بكر قوله تعالى :﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾(٧٢) [النور: ٢٢] قال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى النفقة على مِسْطح وقال : والله لا أنزعها منه أبداً. قال : فلما نزل عُذْري قام رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل ضرب عبد الله بن أُبيِّ ومِسْطَح وحسَّان وحَمنَة الحد (٧٣).
الإفك : أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وهو أسوأ الكذب. وسمي(٧٤) إفكاً لكونه مصروفاً عن الحق من قولهم(٧٥) : أفك الشيء : إذا قلبه عن وجهه. قيل : هو البهتان وأجمع المسلمون على أن المراد : ما أفك به على عائشة (٧٦).
وإنما وصف الله ذلك الكذب بكونه إفكاً لكون المعروف من حال عائشة خلافه، وذلك من وجوه :
الأول
في خبر «إِنَّ » وجهان :
أحدهما : أنه عصبةٌ و «مِنْكُمْ » صفته. قال أبو البقاء :«وبه أفاد الخبر »(١).
والثاني : أن الخبر الجملة من قوله :«لاَ تَحْسَبُوهُ »، ويكون «عُصْبَةٌ »، بدلاً من فاعل «جَاءوا ». قال ابن عطية : التقدير : إنَّ فعل الذين، وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون «عُصْبَةٌ » خبر ( إِنَّ ) (٢). كذا أورده عنه أبو حيان(٣) غير معترض عليه ؛ والاعتراض(٤) عليه واضح من حيث أنه أوقع خبر «إِنَّ » جملة طلبية، وقد تقدم أنه لا يجوز وإن ورد(٥) منه شيء في الشعر أُوِّلَ(٦) كالبيتين المتقدمين(٧). وتقدير ابن عطية ذلك المضاف قبل الموصول ليصحّ به التركيب الكلامي، إذ لو لم يقدر لكان التركيب «لاَ تَحْسَبُوهُمْ »(٨).
ولا يعود الضمير في «لا تَحْسَبُوهُ » على قول ابن عطية على الإفك لئلا تخلو الجملة من رابط يربطها بالمبتدأ (٩).
وفي قول غيره يجوز أن يعود على الإفك، أو على القذف، أو على المصدر المفهوم من «جَاءُوا »، أو على ما نال المسلمين من الغم (١٠).
فصل
سبب نزول هذه الآية ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن أبي وقاص(١١) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود(١٢) كلهم رووا عن عائشة قالت : كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت : فأقرع بيننا في غزوة غزاها قبل بني المصطلق فخرج بها سهمي، فخرجت مع رسول الله - ﷺ - بعد نزول آية الحجاب، فحملت في هودج(١٣) فسِرْنَا حتى إذا فرغ رسول الله - ﷺ - من غزوته تلك وقفل(١٤) دنونا من المدينة قافلين نزل منزلاً ثم آذَنَ(١٥) بالرحيل، فقمت حين آذنوا ومشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقدي(١٦) من جزع(١٧) ظَفَار(١٨) وقد انقطع، فرجعت والتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط(١٩) الذين كانوا يرحلون بي(٢٠) فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه لخفتي، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يُهْبَّلْنَ(٢١) ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العُلْقَة(٢٢) من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة(٢٣) السن فظنوا أني في الهودج، وذهبوا بالبعير، ووجدت عقدي بعدما اسْتَمَرَّت(٢٤) الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي(٢٥) الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني ويعودون في طلبي، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني(٢٦) من وراء الجيش يتبع أمتعة الناس يحمله إلى المنزل الآخر لئلا يذهب شيء، فلما رآني عرفني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه(٢٧) حين عرفني، فخمرت وجهي(٢٨) بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها، فقمت إليها فركبتها، وانطلق يقود بي حتى أتينا الجيش موغرين(٢٩) في نحر الظهيرة(٣٠) وهم نزول، وافتقدني الناس حين نزلوا، وماج الناس(٣١) في ذكري، فبينا الناس كذلك إذ هجمت عليهم، فتكلم القوم وخاضوا في حديثي. قالت : فَهَلَك مَنْ هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أُبيّ ابن سَلولٍ(٣٢). قال عروة : لم يسلم من الإفك إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أُثاثة(٣٣)، وحمنة بنت جحش(٣٤). في أناس آخرين لا علم بهم غير أنهم عصبة كما قال عزَّ وجلَّ. قال عروة : وكانت عائشة تكره أن يُسَب عندها حسان وتقول : إنه هو الذي قال :
| فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي | لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ(٣٥) |
فقلت : سبحان الله، أو لقد تحدث الناس بها ؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يَرْقَأُ لي(٥١) دمع، ولا أكتحل بنوم(٥٢)، فدخل عليَّ أبي وأنا أبكي، فقال لأمي : ما يبكيها ؟ قالت : لم(٥٣) تكن علمت ما قيل فيها، فأقبل يبكي. قالت : ودعا رسول الله - ﷺ - عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد(٥٤) حين استلبث(٥٥) الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، فقال أسامة : يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيراً. وأما عليّ فقال : لم يضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تَصْدُقكَ، فدعا رسول الله - ﷺ بَرِيرَة، فقال :«هَلْ رأيتِ من شيء يُريبُك » ؟ قالت له بريرة : والذي بعثك بالحق نبياً ما رأيت عليها أمراً قط أغضه(٥٦) أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن(٥٧) فتأكله. قالت : فقام نبي الله خطيباً على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعذرُني(٥٨) من رجل قد بلغ أذاه في أهلي - يعني : عبد الله بن أُبيّ - فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ(٥٩) أخو بني الأشهل فقال : أنا يا رسول الله أعْذِرُك فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج فما أمرتنا فعلناه فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلاً صالحاً، ولكن أخذته الحمية، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، فقال لسعد بن معاذ : كذبت، لعمر الله لا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حُضَير(٦٠)، وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت، لعمر الله لنقتله، وإنك لمنافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - ﷺ - على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا. قالت : فبكيتُ يَوْمِي ذلك كله وليلتي لا يَرْقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوماً(٦١) حتى أني لأظنّ أن البكاء فالق(٦٢) كبدي، فبينما أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن على ذلك إذ دخل رسول الله - ﷺ - علينا فسلم ثم جلس، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل فِيَّ ما قيل، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهد رسول الله - ﷺ - حين جلس ثم قال : أمَّا بعد يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنبٍ(٦٣) فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه قالت : فلمَّا قضى رسول الله - ﷺ - مقالته قلص دمعي(٦٤) حتى ما أحسُّ منه قطرة، ( فقلت ) (٦٥) لأبي : أجب عني رسول الله - ﷺ - فيما قال. فقال : والله ما أردي ما أقول لرسول الله. فقلت لأمي : أجيبي رسول الله - ﷺ - فقالت أمي : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ - فقلت وأنا جارية حديثة السِّن لا أقرأ من القرآن كثيراً : إني والله لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم : إني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقونني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال :﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المستعان على مَا تَصِفُونَ﴾(٦٦) [يوسف: ١٨] ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم وأنا أعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يُتلى، ولَشَأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأَمْرٍ، ولكني كنت أرجو أن يرى(٦٧) رسول الله - ﷺ - رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما قام رسول الله - ﷺ - من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء(٦٨) عند الوحي حتى إنه ليتحدر(٦٩) فيه العرق مثل الجمان(٧٠) في اليوم الشات من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت : فسري(٧١) عن رسول الله - ﷺ - وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال :«يا عائشة، أما الله قد برأك » قالت : فقالت لي أمي : قومي إليه. فقلت : فوالله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله. قالت : وأنزل الله ﴿إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ. .﴾ العشر آيات. فقال أبو بكر : والله لا أنفق على مِسْطَح بعدها، وكان ينفق عليه لقرابته منه وفقره، فأنزل الله :﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة. . .﴾ [النور: ٢٢] إلى قوله :«غَفُورٌ رَحِيمٌ ». فلما سمع أبو بكر قوله تعالى :﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾(٧٢) [النور: ٢٢] قال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى النفقة على مِسْطح وقال : والله لا أنزعها منه أبداً. قال : فلما نزل عُذْري قام رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل ضرب عبد الله بن أُبيِّ ومِسْطَح وحسَّان وحَمنَة الحد (٧٣).
فصل
الإفك : أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وهو أسوأ الكذب. وسمي(٧٤) إفكاً لكونه مصروفاً عن الحق من قولهم(٧٥) : أفك الشيء : إذا قلبه عن وجهه. قيل : هو البهتان وأجمع المسلمون على أن المراد : ما أفك به على عائشة (٧٦).
وإنما وصف الله ذلك الكذب بكونه إفكاً لكون المعروف من حال عائشة خلافه، وذلك من وجوه :
الأول
١ التبيان ٢/٩٦٦..
٢ تفسير ابن عطية ١٠/٤٥٢..
٣ البحر المحيط ٦/٤٣٦..
٤ في ب: والأعراض..
٥ ورد: سقط من ب..
٦ أول: سقط من ب..
٧ وهما قول الشاعر:
إن الرياضة لا تنصبك للشيب ***...
وقول آخر:
وإن الذين قتلتم أمس سيدهم *** لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما..
٨ في ب: لا تحسبونهم. وهو تحريف..
٩ وإنما يعود على ذلك المحذوف الذي قدره اسم (إن) البحر المحيط ٦/٤٣٦..
١٠ انظر البحر المحيط ٦/٤٣٦..
١١ هو علقمة بن وقاص بن محيصن بن كلدة، الليثي المدني، روى عن عمرو بن العاص، وعائشة، وروى عنه ابناه عبد الله وعمرو، والزهري، وكان قليل الحديث، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان تهذيب التهذيب ٧/٢٨٠..
١٢ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كان عالما، وهو الذي يروي عنه الزهري، مات سنة ٩٨ هـ. المعارف (١١٠)..
١٣ الهودج: مركب من مراكب النساء مقبب، وقيل: وغير مقبب. اللسان (هدج)..
١٤ قفل: أي رجع من غزوته..
١٥ روي بالمد وتخفيف الذال وبالقصر وتشديدها، أي: أعلم. شرح النووي ١٧/١٠٤..
١٦ العقد: القلادة تعلق في العنق للتزين بها. القاموس المحيط (عقد)..
١٧ الجزع: الخرز اليماني، وهو الذي فيه سواد وبياض تشبه به الأعين. القاموس المحيط، اللسان (جزع)..
١٨ ظفار: مدينة باليمن، وهي مبنية على الكسر بدون تنوين في الأحوال كلها. اللسان (ظفر)، شرح النووي ١٧/١٠٤..
١٩ في النسختين: الرحل. الرهط: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاث: نفر، وقيل غير ذلك. اللسان (رهط)..
٢٠ يرحلون بي: أي يجعلون الرحل على البعير..
٢١ قال النووي: (قولها: "يهبلن" ضبطوه على أوجه، أشهرها: ضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة، أي: يثقلن بالشحم واللحم، والثاني: يهبلن، بفتح الياء والباء وإسكان الهاء بينهما، والثالث: بفتح الياء وضم الباء الموحدة، ويجوز بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة) صحيح مسلم بشرح النووي ٧/١٠٤، وفي اللسان (هبل): والمهبل: الكثير اللحم المورم الوجه، وقد هبله اللحم: إذا كثر عليه وركب بعضه بعضا..
٢٢ العلقة: أي القليل..
٢٣ في الأصل: حدثة..
٢٤ في ب: استمر..
٢٥ أي: قصدته..
٢٦ صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني، أبو عمرو، وكان صحابيا فاضلا، شهد الخندق والمشاهد كلها، وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا، روى عن النبي ﷺ حديثين، استشهد بأرمينية في خلافة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – سنة ١٩ هـ الأعلام ٣/٢٠٦..
٢٧ أي: بقوله: "إنا لله وإنا إليه راجعون". شرح النووي ١٧/١٠٥..
٢٨ أي: غطيته..
٢٩ الموغر: النازل وقت الوغرة – بفتح الواو وإسكان الغين – وهي شدة الحر. شرح النووي ١٧/١٠٥..
٣٠ نحر الظهيرة: وقت القائلة وشدة الحر حتى تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع. شرح النووي ١٧/١٠٥، اللسان (نحر)..
٣١ ماج الناس: دخل بعضهم في بعض. اللسان (موج)..
٣٢ هو عبد الله بن أبي ابن سلول، من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وهو كبير المنافقين في الإسلام، مات سنة ٩ هـ. المنجد ٤٥١..
٣٣ هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، ومسطح لقب، واسمه عوف وقيل: عامر، شهد المشاهد كلها، وكان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – يجري عليه، وهو الذي قذف عائشة – رضي الله عنها – مات سنة ٣٧ هـ. المعارف ٣٢٨..
٣٤ هي حمنة بنت جحش الأسدية، أخت زينب زوج النبي – ﷺ – كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله. تهذيب التهذيب ١٢/٤١١..
٣٥ البيت من بحر الوافر قاله حسان بن ثابت، وهو من قصيدته التي يهجو فيها أبا سفيان بن الحارث قبل فتح مكة، ومطلعها:
وهو في ديوانه (٧٦) والاقتضاب في شرح أدب الكتاب ٣/٣٦، الخزانة ٩/٢٣٢، شرح شواهد المغني ٢/٨٥١..
٣٦ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٣٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٨ رابني: علمت منه الريبة، وأرابني: أوهمني الريبة وظننت ذلك به. اللسان (ريب)..
٣٩ اللطف: البر والرفق..
٤٠ إشارة إلى المؤنث مثل ذاكم للمذكر، شرح الأشموني ١/١٤٣..
٤١ نقهت: بفتح القاف وكسرها، والفتح أشهر، والناقة: الذي برأ من مرضه ولا يزال به ضعف. اللسان (نقه)..
٤٢ هي أم مسطح القرشية التيمية، قيل: اسمها سلمى، أسلمت فحسن إسلامها، وكانت من المهاجرين الأولين، ثبت ذكرها في الصحيحين في قصة الإفك، وكانت من أشد الناس على مسطح حين تكلم مع أهل الإفك. الإصابة ٨/٣٠٢..
٤٣ المناصع: المواضع التي يتخلى فيها لبول أو غائط أو لحاجة، الواحد: منصع وقيل: هي مواضع بعينها خارج المدينة. صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/١٠٦ اللسان (نصع)..
٤٤ الكنف: جمع كنيف. وهو الساتر اللسان (كنف)..
٤٥ المرط: كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة والجمع مروط. اللسان (مرط)..
٤٦ بفتح العين وكسرها، لغتان، ومعناه: عثر، وقيل: هلك وقيل: لزمه الشر، وقيل: بعد وقيل: أكب على وجهه، وتعسه الله وأتعسه بمعنى واحد، وإذا خاطب بالدعاء قال: تعست، بفتح العين، وإن دعا على غائب كسرها فقال: تعس. اللسان (تعس)..
٤٧ أي: حرف نداء للبعيد، وقيل: للقريب، وقيل: للمتوسط. المغني: ١/٧٦ و"هنتاه": من الألفاظ الخاصة بالنداء وهي لنداء الأنثى، قال أبو الحسن الأشموني: (يقال في نداء المجهول والمجهولة: يا هن ويا هنة وفي التثنية والجمع يا هنان ويا هنتان ويا هنون ويا هنات وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب نحو يا هناه ويا هنتاه بضم الهاء وكسرها، وفي التثنية والجمع يا هنانية ويا هنتانية ويا هنوناه ويا هناوه، والله أعلم) شرح الأشموني ٣/١٦٢..
٤٨ الوضاءة: الحسن والنظافة. يقال وضؤت فهي وضيئة. اللسان (وضأ)..
٤٩ الضرائر: جمع ضرة، وهن زوجات الرجل، لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة وغيرها. شرح النووي ١٧/١٠٨..
٥٠ أي: أكثرن القول في عيبها ونقصها..
٥١ أي: لا ينقطع..
٥٢ أي: لا أنام..
٥٣ في النسختين: ألم..
٥٤ أسامة بن زيد بن حارثة صحابي، من موالي النبي – ﷺ – دخل مع النبي – ﷺ – إلى الكعبة يوم الفتح لكسر أصنام المشركين، قاتل في أحد، مات سنة ٥٤ هـ، المنجد ٣٩..
٥٥ أي: أبطأ وتأخر..
٥٦ أي: أعيبها به. اللسان (غمص)..
٥٧ الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقا شاة أو طيرا، والجمع: دواجن اللسان (دجن)..
٥٨ أي: من يقوم بعذري أن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني؟ وقيل معناه: من ينصرني؟ والعذير: الناصر، وقيل المراد من ينتقم لي منه؟ اللسان (عذر) شرح النووي ١٧/١٠٩..
٥٩ هو سعد بن معاذ الأنصاري الأوسي، من أعاظم الصحابة، قاتل في بدر وأحد، رمي بسهم يوم الخندق فمات من أثر جرحه، وعمره ٣٧ سنة، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة على الراجح بكاه الرسول – ﷺ – وتولى الصلاة عليه. المنجد ٣٥٥، الأعلام ٣/٨٨..
٦٠ هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأوسي، أبو يحيى، صحابي، كان شريفا في الجاهلية والإسلام، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان إسلامه على يد مصعب بن عمير بالمدينة مات سنة ٢٠ هـ. الإصابة ١/٨٣ – ٨٤ الأعلام ١/٣٣٠..
٦١ في ب: ويومين..
٦٢ الفلق: الشق، والفلق مصدر فلقه يفلقه فلقا شقه. اللسان (فلق)..
٦٣ أي: إن كنت فعلت ذنبا وليس ذلك لك بعادة، وقيل: معناه: قاربت. شرح النووي ١٧/١١١، اللسان (لمم)..
٦٤ أي: ارتفع وذهب لاستعظام ما يعيبني من الكلام. شرح النووي ١٧/١١١، اللسان (قلص)..
٦٥ ما بين القوسين مكرر في الأصل..
٦٦ [يوسف: ١٨]..
٦٧ في الأصل: يرى الله..
٦٨ البرحاء: الشدة والمشقة، وقيل: شدة الحمى، وقيل شدة الكرب من ثقل الوحي. اللسان (برح)..
٦٩ أي: ليتصبب..
٧٠ الجمان: اللؤلؤ، وحب يصاغ من الفضة على شكل اللؤلؤ، شبهت حبات عرقه – ﷺ – باللؤلؤ في الصفاء والحسن. اللسان (جمن) شرح النووي ١٧/١١٢..
٧١ أي: كشف وأزيل..
٧٢ من الآية (٢٢) من السورة نفسها..
٧٣ أخرجه الإمام البخاري (الشهادات حديث الإفك) ٢/١٠٣ – ١٠٦، (المغازي) ٣/٣٧ – ٤١، (التفسير) ٣/١٦٣-١٦٦، والإمام مسلم في صحيحه بشرح النووي (التوبة) ١٧/١٠٢ – ١١٦، والطبري ١٨/٧١ – ٧٤، وأسباب النزول للسيوطي ٢٣٥ – ٢٤٠ وهو في الفخر الرازي ٢٣/١٧٥ – ١٧٧، وابن كثير ٣/٣٦٨ – ٣٧١ أسباب النزول للسيوطي ١٤٠ – ١٤٢، الدر المنثور ٥/٢٥ وما بعدها..
٧٤ وسمي: سقط من ب..
٧٥ في ب: تقول..
٧٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٧٣..
٢ تفسير ابن عطية ١٠/٤٥٢..
٣ البحر المحيط ٦/٤٣٦..
٤ في ب: والأعراض..
٥ ورد: سقط من ب..
٦ أول: سقط من ب..
٧ وهما قول الشاعر:
إن الرياضة لا تنصبك للشيب ***...
وقول آخر:
وإن الذين قتلتم أمس سيدهم *** لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما..
٨ في ب: لا تحسبونهم. وهو تحريف..
٩ وإنما يعود على ذلك المحذوف الذي قدره اسم (إن) البحر المحيط ٦/٤٣٦..
١٠ انظر البحر المحيط ٦/٤٣٦..
١١ هو علقمة بن وقاص بن محيصن بن كلدة، الليثي المدني، روى عن عمرو بن العاص، وعائشة، وروى عنه ابناه عبد الله وعمرو، والزهري، وكان قليل الحديث، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان تهذيب التهذيب ٧/٢٨٠..
١٢ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كان عالما، وهو الذي يروي عنه الزهري، مات سنة ٩٨ هـ. المعارف (١١٠)..
١٣ الهودج: مركب من مراكب النساء مقبب، وقيل: وغير مقبب. اللسان (هدج)..
١٤ قفل: أي رجع من غزوته..
١٥ روي بالمد وتخفيف الذال وبالقصر وتشديدها، أي: أعلم. شرح النووي ١٧/١٠٤..
١٦ العقد: القلادة تعلق في العنق للتزين بها. القاموس المحيط (عقد)..
١٧ الجزع: الخرز اليماني، وهو الذي فيه سواد وبياض تشبه به الأعين. القاموس المحيط، اللسان (جزع)..
١٨ ظفار: مدينة باليمن، وهي مبنية على الكسر بدون تنوين في الأحوال كلها. اللسان (ظفر)، شرح النووي ١٧/١٠٤..
١٩ في النسختين: الرحل. الرهط: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاث: نفر، وقيل غير ذلك. اللسان (رهط)..
٢٠ يرحلون بي: أي يجعلون الرحل على البعير..
٢١ قال النووي: (قولها: "يهبلن" ضبطوه على أوجه، أشهرها: ضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة، أي: يثقلن بالشحم واللحم، والثاني: يهبلن، بفتح الياء والباء وإسكان الهاء بينهما، والثالث: بفتح الياء وضم الباء الموحدة، ويجوز بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة) صحيح مسلم بشرح النووي ٧/١٠٤، وفي اللسان (هبل): والمهبل: الكثير اللحم المورم الوجه، وقد هبله اللحم: إذا كثر عليه وركب بعضه بعضا..
٢٢ العلقة: أي القليل..
٢٣ في الأصل: حدثة..
٢٤ في ب: استمر..
٢٥ أي: قصدته..
٢٦ صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني، أبو عمرو، وكان صحابيا فاضلا، شهد الخندق والمشاهد كلها، وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا، روى عن النبي ﷺ حديثين، استشهد بأرمينية في خلافة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – سنة ١٩ هـ الأعلام ٣/٢٠٦..
٢٧ أي: بقوله: "إنا لله وإنا إليه راجعون". شرح النووي ١٧/١٠٥..
٢٨ أي: غطيته..
٢٩ الموغر: النازل وقت الوغرة – بفتح الواو وإسكان الغين – وهي شدة الحر. شرح النووي ١٧/١٠٥..
٣٠ نحر الظهيرة: وقت القائلة وشدة الحر حتى تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع. شرح النووي ١٧/١٠٥، اللسان (نحر)..
٣١ ماج الناس: دخل بعضهم في بعض. اللسان (موج)..
٣٢ هو عبد الله بن أبي ابن سلول، من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وهو كبير المنافقين في الإسلام، مات سنة ٩ هـ. المنجد ٤٥١..
٣٣ هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، ومسطح لقب، واسمه عوف وقيل: عامر، شهد المشاهد كلها، وكان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – يجري عليه، وهو الذي قذف عائشة – رضي الله عنها – مات سنة ٣٧ هـ. المعارف ٣٢٨..
٣٤ هي حمنة بنت جحش الأسدية، أخت زينب زوج النبي – ﷺ – كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله. تهذيب التهذيب ١٢/٤١١..
٣٥ البيت من بحر الوافر قاله حسان بن ثابت، وهو من قصيدته التي يهجو فيها أبا سفيان بن الحارث قبل فتح مكة، ومطلعها:
| عفت ذات الأصابع فالجواء | إلى عذراء منزلها خلاء |
٣٦ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٣٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٨ رابني: علمت منه الريبة، وأرابني: أوهمني الريبة وظننت ذلك به. اللسان (ريب)..
٣٩ اللطف: البر والرفق..
٤٠ إشارة إلى المؤنث مثل ذاكم للمذكر، شرح الأشموني ١/١٤٣..
٤١ نقهت: بفتح القاف وكسرها، والفتح أشهر، والناقة: الذي برأ من مرضه ولا يزال به ضعف. اللسان (نقه)..
٤٢ هي أم مسطح القرشية التيمية، قيل: اسمها سلمى، أسلمت فحسن إسلامها، وكانت من المهاجرين الأولين، ثبت ذكرها في الصحيحين في قصة الإفك، وكانت من أشد الناس على مسطح حين تكلم مع أهل الإفك. الإصابة ٨/٣٠٢..
٤٣ المناصع: المواضع التي يتخلى فيها لبول أو غائط أو لحاجة، الواحد: منصع وقيل: هي مواضع بعينها خارج المدينة. صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/١٠٦ اللسان (نصع)..
٤٤ الكنف: جمع كنيف. وهو الساتر اللسان (كنف)..
٤٥ المرط: كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة والجمع مروط. اللسان (مرط)..
٤٦ بفتح العين وكسرها، لغتان، ومعناه: عثر، وقيل: هلك وقيل: لزمه الشر، وقيل: بعد وقيل: أكب على وجهه، وتعسه الله وأتعسه بمعنى واحد، وإذا خاطب بالدعاء قال: تعست، بفتح العين، وإن دعا على غائب كسرها فقال: تعس. اللسان (تعس)..
٤٧ أي: حرف نداء للبعيد، وقيل: للقريب، وقيل: للمتوسط. المغني: ١/٧٦ و"هنتاه": من الألفاظ الخاصة بالنداء وهي لنداء الأنثى، قال أبو الحسن الأشموني: (يقال في نداء المجهول والمجهولة: يا هن ويا هنة وفي التثنية والجمع يا هنان ويا هنتان ويا هنون ويا هنات وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب نحو يا هناه ويا هنتاه بضم الهاء وكسرها، وفي التثنية والجمع يا هنانية ويا هنتانية ويا هنوناه ويا هناوه، والله أعلم) شرح الأشموني ٣/١٦٢..
٤٨ الوضاءة: الحسن والنظافة. يقال وضؤت فهي وضيئة. اللسان (وضأ)..
٤٩ الضرائر: جمع ضرة، وهن زوجات الرجل، لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة وغيرها. شرح النووي ١٧/١٠٨..
٥٠ أي: أكثرن القول في عيبها ونقصها..
٥١ أي: لا ينقطع..
٥٢ أي: لا أنام..
٥٣ في النسختين: ألم..
٥٤ أسامة بن زيد بن حارثة صحابي، من موالي النبي – ﷺ – دخل مع النبي – ﷺ – إلى الكعبة يوم الفتح لكسر أصنام المشركين، قاتل في أحد، مات سنة ٥٤ هـ، المنجد ٣٩..
٥٥ أي: أبطأ وتأخر..
٥٦ أي: أعيبها به. اللسان (غمص)..
٥٧ الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقا شاة أو طيرا، والجمع: دواجن اللسان (دجن)..
٥٨ أي: من يقوم بعذري أن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني؟ وقيل معناه: من ينصرني؟ والعذير: الناصر، وقيل المراد من ينتقم لي منه؟ اللسان (عذر) شرح النووي ١٧/١٠٩..
٥٩ هو سعد بن معاذ الأنصاري الأوسي، من أعاظم الصحابة، قاتل في بدر وأحد، رمي بسهم يوم الخندق فمات من أثر جرحه، وعمره ٣٧ سنة، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة على الراجح بكاه الرسول – ﷺ – وتولى الصلاة عليه. المنجد ٣٥٥، الأعلام ٣/٨٨..
٦٠ هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأوسي، أبو يحيى، صحابي، كان شريفا في الجاهلية والإسلام، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان إسلامه على يد مصعب بن عمير بالمدينة مات سنة ٢٠ هـ. الإصابة ١/٨٣ – ٨٤ الأعلام ١/٣٣٠..
٦١ في ب: ويومين..
٦٢ الفلق: الشق، والفلق مصدر فلقه يفلقه فلقا شقه. اللسان (فلق)..
٦٣ أي: إن كنت فعلت ذنبا وليس ذلك لك بعادة، وقيل: معناه: قاربت. شرح النووي ١٧/١١١، اللسان (لمم)..
٦٤ أي: ارتفع وذهب لاستعظام ما يعيبني من الكلام. شرح النووي ١٧/١١١، اللسان (قلص)..
٦٥ ما بين القوسين مكرر في الأصل..
٦٦ [يوسف: ١٨]..
٦٧ في الأصل: يرى الله..
٦٨ البرحاء: الشدة والمشقة، وقيل: شدة الحمى، وقيل شدة الكرب من ثقل الوحي. اللسان (برح)..
٦٩ أي: ليتصبب..
٧٠ الجمان: اللؤلؤ، وحب يصاغ من الفضة على شكل اللؤلؤ، شبهت حبات عرقه – ﷺ – باللؤلؤ في الصفاء والحسن. اللسان (جمن) شرح النووي ١٧/١١٢..
٧١ أي: كشف وأزيل..
٧٢ من الآية (٢٢) من السورة نفسها..
٧٣ أخرجه الإمام البخاري (الشهادات حديث الإفك) ٢/١٠٣ – ١٠٦، (المغازي) ٣/٣٧ – ٤١، (التفسير) ٣/١٦٣-١٦٦، والإمام مسلم في صحيحه بشرح النووي (التوبة) ١٧/١٠٢ – ١١٦، والطبري ١٨/٧١ – ٧٤، وأسباب النزول للسيوطي ٢٣٥ – ٢٤٠ وهو في الفخر الرازي ٢٣/١٧٥ – ١٧٧، وابن كثير ٣/٣٦٨ – ٣٧١ أسباب النزول للسيوطي ١٤٠ – ١٤٢، الدر المنثور ٥/٢٥ وما بعدها..
٧٤ وسمي: سقط من ب..
٧٥ في ب: تقول..
٧٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٧٣..