بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين *** جَاءوا بالإفك عُصْبَةٌ مّنْكُمْ﴾ يعني جماعة منكم، وهو ما قال عبد الله بن أبيّ وأصحابه : ما برئت عائشة من صفوان، وما برىء عنها صفوان، والعصبة عشرة، فما فوقها، كما قال الكلبي.
﴿لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ﴾، يعني : عائشة ومن كان ينسبها والنبي ﷺ وأبا بكر، ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ؛ لأنه لو لم يكن قولهم لم يظهر فضل عائشة رضي الله عنها وإنما ظهر فضل عائشة بما صبرت على المحنة، فنزل بسببها سبع عشرة آية من القرآن من قوله :﴿إِنَّ الذين جَاءوا بالإفك﴾ إلى قوله :﴿لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ووجه آخر، بل هو خير لكم، لأنه يؤخذ من حسناته ويوضع في ميزانه، يعني : عائشة وصفوان، وهذا خير له.
ثم قال :﴿لِكُلّ امرىء مّنْهُمْ مَّا اكتسب مِنَ الإثم﴾، يعني : لكل واحد منهم العقوبة بمقدار ما شرع في ذلك الأمر، لأن بعضهم قد تكلم بذلك، وبعضهم ضحك، وبعضهم سكت. فكل واحد منهم ما اكتسب من الإِثم بقدر ذلك.
﴿والذى تولى كِبْرَهُ﴾، يعني : الذي تكلم بالقذف ﴿مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، يعني : الحد في الدنيا. فأقام النبي ﷺ الحد عليهم، وكان حميد يقرأ ﴿والذى تولى كِبْرَهُ﴾ بضم الكاف، يعني : عظمه. قال أبو عبيد : والقراءة عندنا بالكسر، وإنما الكبر في النسب وفي الولاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى