الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال(١) :﴿إن الذين جاءوا(٢) بالإفك عصبة منكم﴾ أي إن(٣) الذين جاءوا بالكذب والبهتان جماعة منكم(٤).
﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾(٥)[ ١١ ]، أي لا تحسبوا(٦) ما جاءوا به من الكذب عليكم شرا لكم عند الله وعند الناس، بل هو خير لكم عند الله وعند المؤمنين، لأن الله يجعل ذلك(٧) كفارة(٨) لمن كذب عليه، وتطهيرا له، ويجعل له منه مخرجا(٩).
ويروى(١٠) أن الذي(١١) عني بالدين جاءوا بالإفك حسان بن ثابت(١٢)، ومسطح ابن أثاثة(١٣)، وحمنة بنت جحش(١٤).
قال(١٥) عبد الله بن(١٦) عباس : عبد الله(١٧) بن أبي سلول المنافق(١٨) وهو الذي تولى كبره.
والخطاب في هذه الآيات(١٩) كلها لعائشة رضي الله عنها وأهلها(٢٠). وقوله تعالى :﴿لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم﴾[ ١١ ]، يعني لكل واحد من الذين جاءوا بالإفك جزاء ما جاء(٢١) به من الإفك.
ثم قال :﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾[ ١١ ]، يعني والذي يحمل معظم الإثم، والإفك منهم وهو الذي بدأ بالخوض في ذلك.
روي(٢٢) انه حسان بن ثابت، وكان قد ذهب بصره في كبره.
وقالت(٢٣) عائشة(٢٤) رضي الله عنها : لعل الله يجعل ذلك العذاب العظيم ذهاب(٢٥) بصره في الدنيا، رحمة(٢٦) ورقة عليه رضي الله عنها(٢٧).
وقيل(٢٨) : هو عبد الله بن أبيّ بن سلول، قاله(٢٩) ابن عباس وابن زيد، ومجاهد وهو ابتدأ(٣٠) الكلام في ذلك(٣١).
وحديث(٣٢) الإفك طويل مشهور(٣٣) في أكثر الكتب فتركته لطوله واشتهاره.
١ انظر: قصة الإفك في صحيح البخاري ٦/١٨٦-١٨٧، والخازن ٥/٥٦-٥٧، والتسهيل ٣/١٣١-١٣٢، وابن كثير ٥/٦٢، والدر المنثور ١٨/١٤٠، والنسفي ٣/١٣٤، وفتح القدير٤/١٥، وأبو السعود ٤/٧٣، وروح المعاني ١٨/١١١-١١٢..
٢ انظر: الاستيعاب ٣/٤٩٤، وأسد الغابة ٤/٣٨٠..
٣ "إن" ساقطة من ز..
٤ انظر: زاد المسير ٦/١٧..
٥ "شرا لكم" ساقطة من ز..
٦ "لا" ساقطة من ز..
٧ ع/"لذلك"، والتصحيح من ز..
٨ ز: لكفارة..
٩ قال محمد بن الحسين القمي النيسابوري: "فالصحيح أنه لمن ساءه ذلك من المؤمنين، وخاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعائشة، وصفوان. انظر: غرائب القرآن ١٨/٧٥..
١٠ انظر: ابن جرير ١٨/٨٦، والكشاف ٣/٥٢، والرازي ٢٣/١٧٤، والقرطبي ١٢/١٩٩ والخازن ٥/٥٩، وصحيح البخاري ٦/١٩٧، وابن كثير ٥/٧٢، ومجمع البيان ١٨/٢٢، والدر المنثور ١٨/١٥٢، وأبو السعود ٤/٧٣-٧٤، والنسفي ٣/١٣٤، وفتح القدير ٤/١٢..
١١ ز: الذين..
١٢ هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد الصحابي شاعر النبي ﷺ أحد المخضرمين، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، وكان من سكان المدينة، وعمي قبل وفاته، وتوفي سنة ٥٤هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٢/٢٤٧، والإصابة ١/٣٢٦، وابن عساكر ٤/١٢٥، وخزانة البغدادي ١/١١١، وأسد الغابة ١/٤٨٢، والأعلام ٢/١٨٨..
١٣ انظر: الاستيعاب ٣/٤٩٤، وأسد الغابة ٤/٣٨٠..
١٤ انظر: الأعلام ١/٢٩٦..
١٥ انظر: ابن جرير ١٨/٨٧، والقرطبي ١٢/١٩٨، والخازن ٥/٦٢، والتسهيل ٣/١٣٢، والبحر ٦/٤٣٦، وصحيح البخاري ٦/١٨٦، وابن كثير ٥/٦٩، وروح المعاني ١٨/١٧٧..
١٦ ز: ابن عباس..
١٧ هو عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الله الخزرجي أبو الحباب، المشهور بابن سلول، وسلول جدته لأبيه، من خزاعة: رأس المنافقين في الإسلام، من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وأظهر الإسلام بعد وقعة بدر تقية، توفي سنة ٩هـ. انظر: جمهرة الأنساب ٣٣٥، والأعلام ٤/١٨٨..
١٨ ز: هو..
١٩ ز: الآية..
٢٠ انظر: زاد المسير ٦/١٨..
٢١ "جاء" ساقطة من ز..
٢٢ انظر: ابن جرير ١٨/٨٧، وزاد المسير ٦/١٩، والقرطبي ١٢/٢٠٠ رواية عن عائشة، والنهر الماد ٢/١/٥٣٧، والبحر ٦/٤٣٧، وابن كثير ٥/٦٩، وأبو السعود ٤/٧٤، وفتح القدير ١٤/١٢، وروح المعاني ١٨/١١٧..
٢٣ ز: فقالت..
٢٤ عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين، كبيرة محدثات عصرها، ونابغته في الذكاء والفصاحة، والبلاغة، وهي أفضل أزواج النبي ﷺ بعد خديجة رضي الله عنها، ولدت قبل الهجرة بتسع سنين أو نحوها، وتوفيت سنة ٥٧هـ على الصحيح. انظر: الاستيعاب ٤/١٨٨١، والتاريخ الصغير ١/٩٩-١٠٠، وأعلام النساء ٣/٩، والتقريب ٤٧٠، وتذكرة الحفاظ ١/٢٧، وحلية الأولياء ٢/٤٣، والأعلام ٤/٥..
٢٥ ز: وذهاب..
٢٦ ز: رحمته ورأفته..
٢٧ انظر: ابن جرير ١٨/٨٨، وزاد المسير ٦/١٩، والرازي ٥٣/١٧٥، والقرطبي ١٢/٢٠٠، والخازن ٥/٦٠، وصحيح البخاري ٦/١٩٤، وابن كثير ٥/٦٩، والدر المنثور ١٨/١٥٨..
٢٨ انظر: ابن جرير ١٨/٨٩، وزاد المسير ٦/١٩، والقرطبي ١٢/٢٠٠، والنهر الماد ٢/١/٥٣٧، ومجمع البيان ١٨/٢٢، والدر المنثور ١٨/١٥٠، وأبو السعود ٤/٧٤، والنسفي ٣/١٣٤، وفتح القدير ٤/١٢..
٢٩ ز: قال..
٣٠ ز: بابتداء..
٣١ قاله الضحاك، انظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/٣٠٦، وزاد المسير ٦/١٩..
٣٢ انظر: ابن جرير ١٨/٨٩ إلى غاية ٩٥ منه..
٣٣ ز: مشهورة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى