تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام
عن الكتاب
﴿لولا﴾ هلاّ ﴿إذ سمعتموه﴾ أي الإفك ﴿بأنفسهم﴾ ظن بعضهم ببعض، أو ظنوا بعائشة - رضي الله تعالى عنها - كظنهم بأنفسهم ﴿إفك مبين﴾ كذب بيِّنٌ، ولم يحد الرسول ﷺ أحداً من أهل الإفك ؛ لأن الحد لا يقام إلا ببينة أو إقرار ولم ينفذ بإقامته بإخبار الله تعالى كما لا يقتل المنافق بإخباره بنفاقه، أو حدَّ حسان وابن أُبي ومسطحاً وحمنة فيكون العذاب العظيم الحدُّ.
وقال فيهم بعض المسلمين :
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم *** وسخطة ذي العرش العظيم فأبرحوا وآذوا رسول الله فيها فَجُلِّلوا *** مَخازي تبقى عُمِّموها وفُضّحوا
كما ابن سلول ذاق في الحد خِزية *** كما خاض في قول من الإفك يفصح فصبت عليهم مُحصدات كأنها *** شآبيب مزن من ذُرى المزن تسفح
وقال حسان يعتذر من إفكه :
وقال فيهم بعض المسلمين :
| لقد ذاق حسان الذي كان أهله | وحمنة إذ قالوا هجيراً ومسطحُ |
كما ابن سلول ذاق في الحد خِزية *** كما خاض في قول من الإفك يفصح فصبت عليهم مُحصدات كأنها *** شآبيب مزن من ذُرى المزن تسفح
وقال حسان يعتذر من إفكه :
| حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ برِيَبةٍ | وتُصبحُ غَرثَى من لحوم الغَوافِلِ |
| مطهرة قد طيب الله خلقها | وطهرها من كل سوء وباطل |
| عقيلة حي من لؤي بن غالب | كرام المساعي مجدهم غير زائل |
| فإن كنت قد قلت الذي قد أتاكم | فلا رفعتْ سوطي إليّ أنامِلي |
| وكيف وَوُدّي ما حييتُ ونُصرتي | لآل رسول الله زين المحافل |
| وإن الذي قد قيل ليس بلائط | ولكنه قول امرئٍ غير ماحل. |