الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ﴾ : هذه تحضيضيةٌ، و " إذ " منصوبٌ ب ظَنَّ. والتقدير : لولا ظَنَّ المؤمنين بأنفسِهم إذ سَمِعْتُموه. وفي هذا الكلامِ التفاتٌ. قال الزمخشري :" فإنْ قُلْتَ : هلاَّ قيل : لولا إذ سَمِعْتُموه ظَنَنْتُمْ بأنفسِكم خيراً وقُلْتم. ولِمَ عَدَلَ عن الخطابِ إلى الغَيْبة، وعن الضميرِ إلى الظاهرِ ؟ قلت : ليُبالِغَ في التوبيخِ بطريقةِ الالتفاتِ، وليُصَرِّحَ بلفظِ الإِيمانِ دلالةً على أنَّ الاشتراكَ فيه مُقْتَضٍ أَنْ لا يُصَدِّقَ أحدٌ قالةً في أخيه ". وقوله " لِمَ عَدَلَ الخطابِ " ؟ يعني في قولِه " وقالوا " فإنَّه كان الأصلُ : وقلتم فعدل عن هذا الخطاب إلى الغَيْبة في :" وقالوا ". وقوله :" وعن الضميرِ " يعني أنَّ الأصلَ كان : ظَنَنْتُمْ فَعَدَلَ عن ضميرِ الخطابِ إلى لفظِ المؤمنين.