البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم وبخ الخائضين في حديث الإفك، فقال :
﴿لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ * ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾
قلت : قال ابن هشام : وقد يلي حرف التخصيص اسم معلق بفعل، إما بمضمر، نحو :" فهَلاَّ بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك(١) : أي : فهلا تزوجت، أو مؤخراً نحو :( لولا إذ سمعتموه قلتم.. ) أي : فهلا قلتم إذ سمعتموه. هـ. وإليه أشار في الخلاصة بقوله :
يقول الحق جل جلاله :﴿لولا إذْ سمعتموه﴾ أي : الإفك ﴿ظنَّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً﴾ بالذين هم منهم ؛ لأن المؤمنين كنفس واحدة، كقوله :﴿وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] أي : هلا ظنوا بإخوانهم خيراً : عَفَافاً وصلاحاً، وذلك نحو ما يُروى عن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنا قاطع بكذب المنافقين ؛ لأن الله تعالى عصمك عن وقوع الذباب على جلدك، لئلا يقع على النجاسات فَتُلَطَّخَ بها، فإذا عصمك من ذلك فكيف لا يعصمك من صحبة من تكون ملطخة بهذه الفاحشة ) !. وقال عثمان رضي الله عنه :( ما أوقع ظلك على الأرض ؛ لئلا يضع إنسان قدمه عليه ؛ فلَمَّا لم يُمكِّن أحداً من وضع القدم على ظلك، فكيف يُمكِّن أحداً من تلويث عرض زوجتك ! ).
وكذا قال عليّ رضي الله عنه :( إن جبريل أخبرك أنَّ على نَعْلِك قذراً، وأمرك بإخراج النعل عن رجلك، بسبب ما التصق به من القذر، فكيف لا يأمرك بإخراجها، على تقدير أن تكون متلطخة بشيء من الفواحش ) ؟ قال النسفي.
وروي أن أبا أيوب الأنصاري قال لامرأته : ألا ترين ما يقال في عائشة ؟ فقالت : لو كُنْتَ بدل صفوان أَكُنْتَ تخُون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا، قالت : ولو كنتُ أنا بدل عائشة مَا خُنْتُ رسول الله، فعائشة خير مني، وصفوان خير منك. وفي رواية ابن إسحاق : قالت زوجة أبي أيوب لأبي أيوب : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى، وذلك الكذب. أَكُنْتِ فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ قالت : لا والله، فقال : عائشة خير منك، سبحان الله، هذا بهتان عظيم، فنزل :﴿لَّوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾. . . الآية.
وإنما عدل عن الخطاب إلى الغيبة، وعن الضمير الظاهر، ولم يقل : ظننتم بأنفسكم خيراً، وقلتم ؛ ليبالغ في التوبيخ بطريق الالتفات، وليدل التصريح بلفظ الإيمان على أن المؤمن لا يسيء الظن بأحد من المؤمنين.
﴿وقالوا﴾ عند سماع هذه الفرية :﴿هذا إفكٌ مبين﴾ ؛ كذب ظاهر لا يليق بمنصب الصدّيقة بنت الصدّيق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : حُسن الظن بعباد الله من أفضل الخصال عند الله، ولاسيما ما فيه حرمة من حُرَم الله. قال القشيري على الآية : عاتبهم على المبادرة إلى الاعتراض وتَرْكِ الإعراضِ عن حُرمة بيت نبيهم. ثم قال : وسبيلُ المؤمن ألا يستصغر في الوفاق طاعة، ولا في الخلاف زَلَّةً، فإِنَّ تعظيمَ الأمْرِ بتعظيم الآمرِ، وإن الله لينتقم لأوليائه ما لا ينتقم لنفسه، ولاسيما ما تعلق به حق الرسول - عليه الصلاة والسلام - فذلك أعظم عند الله، ولذلك بالغ في التوبيخ على ما أقدموا عليه، مما تأذى به الرسول، وقلوب آل الصدِّيق، وقلوب المخلصين من المؤمنين. هـ.
قلت : قال ابن هشام : وقد يلي حرف التخصيص اسم معلق بفعل، إما بمضمر، نحو :" فهَلاَّ بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك(١) : أي : فهلا تزوجت، أو مؤخراً نحو :( لولا إذ سمعتموه قلتم.. ) أي : فهلا قلتم إذ سمعتموه. هـ. وإليه أشار في الخلاصة بقوله :
﴿لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ * ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾
قلت : قال ابن هشام : وقد يلي حرف التخصيص اسم معلق بفعل، إما بمضمر، نحو :" فهَلاَّ بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك(١) : أي : فهلا تزوجت، أو مؤخراً نحو :( لولا إذ سمعتموه قلتم.. ) أي : فهلا قلتم إذ سمعتموه. هـ. وإليه أشار في الخلاصة بقوله :
| وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلِ مُضْمَرِ | عُلِّقَ أَوْ بِظاَهِرٍ مُؤَخَّرِ |
وكذا قال عليّ رضي الله عنه :( إن جبريل أخبرك أنَّ على نَعْلِك قذراً، وأمرك بإخراج النعل عن رجلك، بسبب ما التصق به من القذر، فكيف لا يأمرك بإخراجها، على تقدير أن تكون متلطخة بشيء من الفواحش ) ؟ قال النسفي.
وروي أن أبا أيوب الأنصاري قال لامرأته : ألا ترين ما يقال في عائشة ؟ فقالت : لو كُنْتَ بدل صفوان أَكُنْتَ تخُون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا، قالت : ولو كنتُ أنا بدل عائشة مَا خُنْتُ رسول الله، فعائشة خير مني، وصفوان خير منك. وفي رواية ابن إسحاق : قالت زوجة أبي أيوب لأبي أيوب : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى، وذلك الكذب. أَكُنْتِ فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ قالت : لا والله، فقال : عائشة خير منك، سبحان الله، هذا بهتان عظيم، فنزل :﴿لَّوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾. . . الآية.
وإنما عدل عن الخطاب إلى الغيبة، وعن الضمير الظاهر، ولم يقل : ظننتم بأنفسكم خيراً، وقلتم ؛ ليبالغ في التوبيخ بطريق الالتفات، وليدل التصريح بلفظ الإيمان على أن المؤمن لا يسيء الظن بأحد من المؤمنين.
﴿وقالوا﴾ عند سماع هذه الفرية :﴿هذا إفكٌ مبين﴾ ؛ كذب ظاهر لا يليق بمنصب الصدّيقة بنت الصدّيق.
قلت : قال ابن هشام : وقد يلي حرف التخصيص اسم معلق بفعل، إما بمضمر، نحو :" فهَلاَّ بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك(١) : أي : فهلا تزوجت، أو مؤخراً نحو :( لولا إذ سمعتموه قلتم.. ) أي : فهلا قلتم إذ سمعتموه. هـ. وإليه أشار في الخلاصة بقوله :
| وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلِ مُضْمَرِ | عُلِّقَ أَوْ بِظاَهِرٍ مُؤَخَّرِ |