البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿لولا إذ سمعتموه﴾ هذا تحريض على ظن الخير وزجر وأدب، والظاهر أن الخطاب للمؤمنين حاشا من تولى كبره.
قيل : ويحتمل دخولهم في الخطاب وفيه عتاب، أي كان الإنكار واجباً عليهم، وعدل بعد الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر فلم يجيء التركيب ظننتم بأنفسكم ﴿خيراً﴾ وقلتم ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات وليصرح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض أن لا يصدق مؤمن على أخيه قول عائب ولا طاعن، وفيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه أن يبني الأمر فيه على ظن الخير، وأن يقول بناء على ظنه ﴿هذا إفك مبين﴾ هكذا باللفظ الصريح ببراءة أخيه كما يقول المستيقن المطلع على حقيقة الحال، وهذا من الأدب الحسن ومعنى ﴿بأنفسهم﴾ أي كان يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات هذا الأمر على أنفسهم فإذا كان ذلك يبعد عليهم قضوا بأنه في حق من هو خير منهم أبعد.
وقيل : معنى ﴿بأنفسهم﴾ بأمهاتهم.
وقيل : بإخوانهم.
وقيل : بأهل دينهم، وقال ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فسلموا على أنفسكم أي لا يلمز بعضكم بعضاً، وليسلم بعضكم على بعض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى