اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«لَوْلاَ(١) جَاءُوا » : هَلاَّ جاءوا ﴿عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ أي : على ما زعموا يشهدون على معاينتهم ما رَمَوْها به ﴿فَإِذْ(٢) لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاءِ﴾ ولم يقيموا بينةً على ما قالوه ﴿فأولئك عِندَ الله﴾ أي : في حكمه «هُمُ الكَاذِبُون ».
فإن قيل : كيف يصيرون عند الله كاذبين إذا لم يأتوا بالشهداء ومن كذب فهو عند الله كاذب سواء أتى بالشهداء أو لم يأت ؟
فالجواب : معناه : كذبوهم بأمر الله.
وقيل : هذا(٣) في حق عائشة خاصة، فإنهم كانوا عند الله كاذبين (٤).
وقيل : المعنى : في حكم الكاذبين، فإن الكاذب يجب زجره عن الكذب، والقاذف إذا لم يأت بالشهود فإنه يجب زجره، فلما ( كان ) شأنه ( شأن ) (٥) الكاذب في الزجر أطلق عليه أنه كاذب مجازاً(٦).
قوله :﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاءِ﴾. «إذْ » منصوب ب «الكَاذِبُونَ » في قوله :﴿فأولئك عِندَ الله هُمُ الكاذبون﴾، وهذا كلام في قوة شرط وجزاء.
١ في الأصل: لو. وهو تحريف..
٢ في ب: فإذا. وهو تحريف..
٣ هذا: سقط من ب..
٤ انظر البغوي ٦/٨٠..
٥ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٧٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى