اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
وقال مجاهد :{ ينهاكم اللَّهَ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبداً إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم الآيَات » في الأمر والنهي «وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بأمر عائشة وصفوان «حَكِيمٌ »(١) ببراءتهما(٢).
واعلم أن العليم الحكيم هو الذي لا يأمر إلا بما ينبغي، ولا يهمل جزاء المستحقين فلهذا ذكر هاتين الصفتين وخصهما بالذكر(٣).
استدلت المعتزلة بقوله :﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ على أن ترك القذف من الإيمان، لأن المعلق على الشرط يعدم عند عدم الشرط.
وأجيبوا بأن هذا معارض بقوله :﴿إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾(٤) [النور: ١١] أي : منكم أيها المؤمنون، فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان، وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهيج في الاتعاظ والانزجار (٥).
قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد مَنْ جميع من وعظه مجانبة ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع، فمن هذا الوجه يدل على أنه يريد منهم كلهم الطاعة وإن عصوا، ولأن قوله :﴿يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ﴾، أي : لكي لا تعودوا لمثله، وذلك يدل على الإرادة، وتقدم الجواب عنه(٦) مراراً(٧).
فإن قيل : هل يجوز أن يسمى الله واعظاً لقوله :«يَعِظُكُم اللَّهُ » ؟ فالأظهر أنه لا يجوز، كما لا يجوز أن يسمى الله معلماً لقوله :﴿الرحمن عَلَّمَ القرآن(٨)﴾(٩) [ الرحمن : ١ – ٢ ].
واعلم أن العليم الحكيم هو الذي لا يأمر إلا بما ينبغي، ولا يهمل جزاء المستحقين فلهذا ذكر هاتين الصفتين وخصهما بالذكر(٣).
فصل
استدلت المعتزلة بقوله :﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ على أن ترك القذف من الإيمان، لأن المعلق على الشرط يعدم عند عدم الشرط.
وأجيبوا بأن هذا معارض بقوله :﴿إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾(٤) [النور: ١١] أي : منكم أيها المؤمنون، فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان، وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهيج في الاتعاظ والانزجار (٥).
فصل
قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد مَنْ جميع من وعظه مجانبة ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع، فمن هذا الوجه يدل على أنه يريد منهم كلهم الطاعة وإن عصوا، ولأن قوله :﴿يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ﴾، أي : لكي لا تعودوا لمثله، وذلك يدل على الإرادة، وتقدم الجواب عنه(٦) مراراً(٧).
فإن قيل : هل يجوز أن يسمى الله واعظاً لقوله :«يَعِظُكُم اللَّهُ » ؟ فالأظهر أنه لا يجوز، كما لا يجوز أن يسمى الله معلماً لقوله :﴿الرحمن عَلَّمَ القرآن(٨)﴾(٩) [ الرحمن : ١ – ٢ ].
١ في الأصل: حليم. وهو تحريف..
٢ انظر البغوي ٦/٨٢..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٤ من الآية (١١) من السورة نفسها..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٦ في ب: فيه..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٨ [الرحمن: ١، ٢]..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٢ انظر البغوي ٦/٨٢..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٤ من الآية (١١) من السورة نفسها..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٦ في ب: فيه..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٨ [الرحمن: ١، ٢]..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..