كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ ؛ أي لا تَسْلُكُوا طُرُقَ الشَّيطانِ، ولا تعمَلُوا بتزْيينه ووَسْوَسَتِهِ في قذفِ عائشةَ، ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ ؛ يأمرُ بعصيانِ الله وكلِّ ما يكرهُ اللهُ مما لا يُعْرَفُ في شريعةٍ ولا سُنَّةٍ. وَقِيْلَ : الفحشاءُ : القَبيْحُ من القولِ والعمل، والمنكرُ : الفسادُ الذي يُنْكِرُ العقلُ صحَّتَهُ ويزجرُ عنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ أي ما صَلُحَ منكم من أحدٍ أبداً. وَقِيْلَ : معناهُ : ما طَهُرَ منك أحدٌ يُذْنِبُ ولا صَلُحَ أمرهُ بعد الذي قالَ في عائشةَ ما قالَ، ولا قَبلَ توبةَ أحدٍ منكم، ﴿وَلَـاكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾ ؛ أي يُطَهِّرُ مَن يشاءُ من الإثمِ بالرحمةِ والمغفرة، فيوفِّقهُ للتوبةِ، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ ؛ أي سَمِيْعٌ لِمقالَتِكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ ؛ بما في نُفوسِكم من النَّدامةِ والتوبة. وَقِيْلَ : معناهُ : سَمِيْعٌ لِمقالة الخائضِين في أمرِ عائشةَ وصفوان، عَلِيْمٌ ببَراءتِهمَا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى