السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات﴾ أي : طرق ﴿الشيطان﴾ بتزيينه أي : لا تسلكوا مسالكه في إشاعة الفاحشة ولا في غيرها ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه﴾ أي : المتبع ﴿يأمر بالفحشاء﴾ أي : بالقبائح من الأفعال ﴿والمنكر﴾ أي : ما أنكره الشرع وهو كل ما يكرهه الله تعالى، وقرأ قنبل وابن عامر وحفص والكسائي بضم الطاء والباقون بالسكون ﴿ولولا فضل الله﴾ أي : الذي لا إله غيره ﴿عليكم ورحمته﴾ أي : بكم بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وتشريع الحدود المكفرة لها ﴿ما زكى﴾ أي : ما طهر من ذنبها ﴿منكم من أحد أبداً﴾ آخر الدهر، والآية عند بعض المفسرين على العموم قالوا : أخبر الله أنه لولا فضل الله ورحمته ما صلح منكم من أحد، وقال ابن عباس : الخطاب للذين خاضوا في الإفك ومعناه ما طهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل بالتوبة منه ﴿ولكن الله﴾ أي : العليم بأحوال خلقه ﴿يزكي﴾ أي : يطهر ﴿من يشاء﴾ من الذنوب بقبول التوبة منها ﴿والله سميع﴾ أي : لأقوالهم ﴿عليم﴾ أي : بما في قلوبهم.