معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله سبحانه وتعالى :﴿الخبيثات للخبيثين﴾ قال أكثر المفسرين : الخبيثات من القول والكلام للخبيثين من الناس. ﴿والخبيثون﴾ من الناس، ﴿للخبيثات﴾ من القول، ﴿والطيبات﴾ من القول، ﴿للطيبين﴾ من الناس، ﴿والطيبون﴾ من الناس، ﴿للطيبات﴾ من القول، والمعنى : أن الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس والطيب لا يليق إلا بالطيب، فعائشة لا تليق بها الخبيثات من القول لأنها طيبة، فتضاف إليها طيبات الكلام من المدح والثناء الحسن وما يليق بها. قال الزجاج : معناه لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء، وهذا ذم للذين قذفوا عائشة، ومدح للذين برؤوها بالطهارة. وقال ابن زيد : معناه الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء أمثال عبد الله بن أبي والشاكين في الدين، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء. يريد عائشة طيبها الله لرسوله الطيب ﷺ. ﴿أولئك مبرؤون﴾ يعني : عائشة وصفوان ذكرهما بلفظة الجمع كقوله تعالى :﴿فإن كان له إخوة﴾ أي : أخوان. وقيل : أولئك مبرؤون. يعني الطيبين والطيبات منزهون، ﴿مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ فالمغفرة هي العفو عن الذنوب، والرزق الكريم : الجنة. وروي أن عائشة كانت تفتخر بأشياء أعطيتها لم تعطها امرأة غيرها، منها أن جبريل أتى بصورتها في سرقة من حرير، وقال هذه زوجتك. وروي أنه أتى بصورتها في راحته وأن النبي ﷺ لم يتزوج بكراً غيرها، وقبض رسول الله ﷺ ورأسه في حجرها، ودفن في بيتها، وكان ينزل عليه الوحي وهو معها في لحافه، ونزلت براءتها من السماء، وأنها ابنة خليفة رسول الله ﷺ وصديقه، وخلقت طيبة، ووعدت مغفرة ورزقاً كريماً. وكان مسروق إذا روى عن عائشة يقول : حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله ﷺ المبرأة من السماء.