بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ﴾ ؛ قال الكلبي : الخبياث من الكلام للخبيثين من الرجال، يعني : عبد الله بن أبي، ﴿والخبيثون﴾ من الرجال ﴿للخبيثات﴾ من الكلام على معنى التكرار والتأكيد ؛ ويقال : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، مثل عبد الله بن أبي تكون له زوجة خبيثة زانية، وامرأة النبي ﷺ لا تكون زانية خبيثة. ويقال :﴿الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ﴾، يعني : لا يتكلم بكلام الخبيث إلا الخبيث، ولا يليق إلا بالخبيث ؛ ويقال : الكلمات الخبيثات إنما تلتصق بالخبيثين من الرجال.
ثم قال :﴿والطيبات لِلطَّيّبِينَ﴾، يعني :﴿الطيبات﴾ من الكلام ﴿للطيبين﴾ من الرجال، ويقال الطيبات من النساء للطيبين من الرجال، ﴿والطيبون للطيبات﴾ على معنى التكرار والتأكيد. ثم قال :﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾، يعني : عائشة رضي الله عنها وصفوان مما يقولون من الفرية، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، يعني : رزقاً في الجنة كثيراً ؛ ويقال :﴿كَرِيمٌ﴾ يعني : حسن. وذكر ابن عباس أنه دخل على عائشة رضي الله عنها في مرضها الذي ماتت فيه، فذكرت ما كان منها من الخروج في يوم الجمل وغيره، فقال لها ابن عباس : أبشري، فإن الله تعالى يقول :﴿لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، والله تعالى ينجز وعده. فسري بذلك عنها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى