الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره :﴿الخبيثات للخبيثين(١)[ ٢٦ ]، الآية.
قال(٢) ابن جبير، وعطاء، ومجاهد : معناها الكلمات الخبيثات للخبيثين من الناس والخبيثون من الناس للخبيثات من القول والطيبات من الكلام للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول.
وتقديره(٣) : الكلمات الخبيثات لا يقولهن إلا الخبيث من الناس، والكلمات الطيبات لا يقولهن إلى الطيب من الناس، ودل على صحة هذا المعنى قوله :
﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ أي(٤) عائشة(٥) وصفوان(٦) بن المعطل(٧) مبرءون مما يقول(٨) الخبيثون والخبيثات، وجمع(٩) وهما اثنان كما قال تعالى :﴿فإن كان له إخوة﴾ يريد أخوين فأكثر وقيل(١٠) : معناه الخبيثات من الكلام إنما يلصق بالخبيثين والخبيثات من الناس، لا بالطيبين والطيبات.
وقيل(١١) : المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، قاله ابن زيد، قال : كان عبد الله بن أبيّ خبيثا فكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة ويكون لها، وكان رسول الله ﷺ طيبا وكان(١٢) أولى أن تكون(١٣) له الطيبة، وكانت(١٤) عائشة طيبة، فكانت أولى بأن يكون لها الطيب، ولذلك سميت عائشة(١٥) بالطيبة(١٦).
وقيل : سميت(١٧) بالطيبة لأن الله طيبها لرسول الله ﷺ.
روي(١٨) أن جبريل عليه السلام أتاه بها(١٩) في سرقة(٢٠) من(٢١) حرير قبل أن تصور في رحم أمها فقال له، هذه(٢٢) عائشة : ابنة(٢٣) أبي بكر زوجتكها في الدنيا، وزوجتكها(٢٤) في الجنة(٢٥) وقيل : إن هذه الآية مبنية على صدر السورة في قوله :﴿الزاني لا ينكح(٢٦) إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زاني أو مشرك﴾[ ٣ ]، فبين في هذا أن الخبيثات وهن(٢٧) الزواني(٢٨) للخبيثين من الرجال، وهم الزناة(٢٩)، والخبيثون من الرجال وهم(٣٠) الزناة للخبيثات من النساء وهن الزواني(٣١) وكذلك الطيبات المؤمنات العفائف للطيبين المؤمنين الأعفاء، فهذا(٣٢) مثل ما في أول السورة، ثم نسخ به ما في أول السورة، وقد مضى ذكره على الاختلاف المتقدم الذكر، وهذا كله هو يرجع إلى قول(٣٣) ابن زيد المذكور، فالمعنى على هذا نكاح الزواني للزناة(٣٤)، ونكاح الزناة للزواني، ونكاح العفائف للأعفاء، ونكاح الأعفاء للعفائف، ثم نسخ ذلك بقوله جل ذكره :﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [ ٣٢ ] فهم(٣٥) جميع الأيامى.
ثم قال :﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾[ ٢٦ ]، أي لعائشة، وصفوان ستر من الله على ذنوبهما(٣٦) ولهم(٣٧) الجنة كذلك(٣٨).
١ بعده في ز: "والخبيثون للخبيثات"..
٢ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٠٨، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٠٩، والقرطبي ١٢/٢١١، والدر المنثور ١٨/١٦٧..
٣ ز: وتقدير..
٤ بعدها في ز: "على"..
٥ بعدها في ز: رضي الله عنها..
٦ انظر: ترجمته: في أسد الغابة ٢/٤١٢..
٧ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٠٩، وابن جرير ٦/٢٧، والقرطبي ١٢/٢٢١، ومجمع البيان ١٨/٣١..
٨ ع: يقولون، والمثبت من ز..
٩ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٨، وإعراب القرآن للدرويش ٦/٥٨٧..
١٠ انظر: زاد المسير ٦/٢٦..
١١ انظر: زاد المسير ٦/٢٧، والقرطبي ١٢/٢١١، وابن كثير ٥/٧٩..
١٢ بعده في ز: هو..
١٣ ز: من..
١٤ من "وكانت... الطيب" ساقط من ز..
١٥ بعده في ز: رضي الله عنها..
١٦ انظر: ابن جرير ١٨/١٠٨، والدر المنثور ١٨/١٦٨..
١٧ "سميت بالطيبة" ساقطة من ز..
١٨ ز: وروي..
١٩ "بها" ساقطة من ز..
٢٠ أي قطعة من جيد الحرير، سرق: انظر: اللسان مادة سرق..
٢١ زيادة من ز: مثبتة في الحديث..
٢٢ "هذه" ساقطة من ز..
٢٣ ز: ابنت..
٢٤ "وزوجتكها" ساقط من ز..
٢٥ انظر: الدر المنثور١٨/١٥٦..
٢٦ بعده في ز: إلى قوله "أو مشركة"..
٢٧ ز: وهذا..
٢٨ ز: الزانيات..
٢٩ ز: الزنات..
٣٠ "وهم" ساقط من ز..
٣١ ع: الزناة: وهو تحريف، وصحح بناء على السياق..
٣٢ ز: هذا..
٣٣ ز: القول..
٣٤ ز: الزنات..
٣٥ ز: فهم..
٣٦ ز: ذنوبهم..
٣٧ ز: أوله..
٣٨ انظر: ابن جرير ١٨/١٠٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى