تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) وعن عبيد بن عمير أنه قال : يضع الله يوم القيامة منابر من نور، ويقول : أين الذين لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ؟ فيقومون فيجلسهم عليها.
وقال الفراء : التجارة ما بيع من الجلب، والبيع ما بعت على يدك.
وقوله :( وإقام الصلاة ) فإن قيل : إذا حملتم ذكر الله على الصلوات الخمس فما معنى قوله :( وإقام الصلاة ) ؟ قلنا : معناه حفظ المواقيت، ومن لم يحفظ المواقيت فلم يقم الصلاة. وقوله :( وإقام الصلاة ) أي : وإقامة الصلاة، فحذفت الهاء بحكم الإضافة. قال الشاعر :
إن الخليط أجدوا البين فانجردواوأخلفوك عدي الأمر الذي وعدوا
أي : عدة الأمور.
وقوله :( وإيتاء الزكاة ) منهم من قال : هي الزكاة المفروضة، ومنهم من قال : الأعمال الصالحة.
وقوله :( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) أي : تتقلب القلوب عما كانت عليه في الدنيا من الشك والكفر، وتنفتح فيه الأبصار من الأغطية، ويقال : يتقلب القلب [ بين الخوف ] (١) والرجاء، فإنه يخاف الهلاك، ويطمع النجاة، وأما تقلب البصر حتى من أين يؤتى كتابه ؛ من شماله أو من يمينه، وقال : تتقلب القلوب في الجوف، وترتفع إلى الحنجرة فلا تزول ولا تخرج، وأما تقلب البصر شخوصه من هول الأمر وشدته.
١ - في "الأصل، ك": من الحتوف، وما أثبتناه يقتضيه السياق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى