مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿رِجَالٌ﴾ فاعل ﴿يسبح﴾ ﴿يسبح﴾ شامي وأبو بكر ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة أعني له فيها بالغدو و ﴿رِجَالٌ﴾ مرفوع بما دل عليه ﴿يسبح﴾ أي يسبح له ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ﴾ لا تشغلهم ﴿تجارة﴾ في السفر ﴿وَلاَ بَيْعٌ﴾ في الحضر. وقيل : التجارة الشراء إطلاقاً لاسم الجنس على النوع أو خص البيع بعد ماعم لأنه أوغل في الإلهاء من الشراء لأن الربح في البيعة الرابحة متيقن وفي الشراء مظنون ﴿عَن ذِكْرِ الله﴾ باللسان والقلب ﴿وَإِقامِ الصلاة﴾ أي وعن إقامة الصلاة. التاء في إقامة عوض من العين الساقطة للإعلال والأصل إقوام، فلما قلبت الواو ألفاً اجتمع ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين فأدخلت التاء عوضاً عن المحذوف، فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام التاء فأسقطت ﴿وَإِيتاء الزكاة﴾ أي وعن إيتاء الزكاة والمعنى لا تجارة لهم حتى تلهيهم كأولياء العزلة، أو يبيعون ويشترون ويذكرون الله مع ذلك وإذا حضرت الصلاة قاموا إليها غير متثاقلين كأولياء العشرة.
﴿يخافون يَوْماً﴾ أي يوم القيامة و ﴿يخافون﴾ حال من الضمير في ﴿تلهيهم﴾ أو صفة أخرى ل ﴿رجال﴾ ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب﴾ ببلوغها إلى الحناجر ﴿والأبصار﴾ بالشخوص والزرقة أو تتقلب القلوب إلى الإيمان بعد الكفران والأبصار إلى العيان بعد إنكاره للطغيان كقوله ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]

تفسير هذه الآية من كتب أخرى