الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
و ﴿رِجَالٌ﴾ مرفوع بما دلّ عليه ﴿يُسَبّحُ﴾ وهو يسبح له، وتسبح، بالتاء وكسر الباء. وعن أبي جعفر رضي الله عنه بالتاء وفتح الباء. ووجهها أن يسند إلى أوقات الغدوّ والآصال على زيادة الباء، وتجعل الأوقات مسبحة. والمراد ربها، كصيد عليه يومان. والمراد وحشهما. والآصال : جمع أصل وهو العشي. والمعنى : بأوقات الغدوّ، أي : بالغدوات. وقرىء :«والإيصال » وهو الدخول في الأصيل. يقال : آصل، كأظهر وأعتم. التجارة : صناعة التاجر، وهو الذي يبيع ويشتري للربح، فإما أن يريد : لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة، ثم خصّ البيع لأنه في الإلهاء أدخل. من قبل أن التاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهي طلبته الكلية من صناعته : ألهته ما لا يلهيه شراء شيء يتوقع فيه الربح في الوقت الثاني، لأن هذا يقين وذاك مظنون، وإمّا أن يسمى الشراء تجارة، إطلاقاً لاسم الجنس على النوع، كما تقول : رزق فلان تجارة رابحة، إذا اتجه له بيع صالح أو شراء. وقيل : التجارة لأهل الجلب، اتجر فلان في كذا : إذا جلبه. التاء في إقامة، عوض من العين الساقطة للإعلال، والأصل :«إقوام » فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض، فأسقطت، ونحوه :
وِأَخْلَفُوكَ عِدَ الأمرِ الَّذِي وَعَدُوا ***
وتقلب القلوب والأبصار : إما أن تتقلب وتتغير في أنفسها : وهو أن تضطرب من الهول والفزع وتشخص، كقوله :﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر﴾ [الأحزاب: ١٠]. وإما أن تتقلب أحوالها وتتغير فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعاً عليها لا تفقه، وتبصر الأبصار بعد أن كانت عمياً لا تبصر.
وِأَخْلَفُوكَ عِدَ الأمرِ الَّذِي وَعَدُوا ***
وتقلب القلوب والأبصار : إما أن تتقلب وتتغير في أنفسها : وهو أن تضطرب من الهول والفزع وتشخص، كقوله :﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر﴾ [الأحزاب: ١٠]. وإما أن تتقلب أحوالها وتتغير فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعاً عليها لا تفقه، وتبصر الأبصار بعد أن كانت عمياً لا تبصر.