محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي بالتسبيح والتحميد ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ أي إقامتها لمواقيتها من غير تأخير ﴿وَإِيتَاء الزَّكَاةِ﴾ أي المال الذي يتزكى مؤتيه من دنس الشح ورذيلة البخل، وتطهر نفسه ويصفو سره ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ أي تضطرب وتتغير من الهول والفزع. كما في قوله تعالى (١) :﴿وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيه :
قال السيوطي في ( الإكليل ) : في هذه الآية الأمر بتعظيم المساجد وتنزيهها عن اللغو والقاذورات. وفيها استحباب ذكر الله والصلاة في المساجد. وفي قوله :﴿رجال﴾ إشارة إلى أن الأفضل للنساء الصلاة في عقر بيوتهن. كما صرح به الحديث، إلا في نحو العيدين لحديث (١) :( ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ) وقوله :﴿لا تلهيهم﴾ الآية، فيه أن التجارة لا تنافي الصلاة. لأن مقصود الآية أنهم يتعاطونها، ومع ذلك لا تلهيهم عن الصلاة وحضور الجماعة. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر :( أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد. فقال ابن عمر : فيكم نزلت :﴿رجال لا تلهيهم﴾ الآية ). وأخرج عن الضحاك والحسن وسالم وعطاء ومطرف مثل ذلك. انتهى.


١ (٣٣ الأحزاب ١٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى