فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ اللام لام العاقبة والصيرورة لا لام العلة الباعثة أي يفعلون ما يفعلون من التسبيح، والذكر وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ليجزيهم الله أحسن جزاء أعمالهم حسبما وعدهم، من تضعيف ذلك إلى عشرة أمثاله وإلى سبعمائة ضعف، وقيل : المراد بما في هذه الآية ما يتفضل به سبحانه عليهم، زيادة على ما يستحقونه، والأول أولى لقوله :
﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ فإن المراد به التفضل عليهم بما فوق الجزاء الموعود به، أي يتفضل بأشياء لم توعد لهم بخصوصياتها أو بمقاديرها، ولم يخطر ببالهم كيفياتها، ولا كمياتها، بل إنما وعدت بطريق الإجمال في مثل قوله تعالى :﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، وقوله عليه السلام حكاية عنه عز وجل :" أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " (١) غير ذلك من المواعيد الكريمة التي من جملتها قوله تعالى :
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فإنه تذييل مقرر للزيادة، ووعد كريم بأنه تعالى يعطيهم غير أجور أعمالهم، من الخيرات لما لا يفي به الحساب والمعنى من غير أن يحاسبه على ما أعطاه، أو إن إعطاءه سبحانه لا نهاية له. قال الكرخي : وضع الموصول موضع ضمير ﴿هم﴾ للتنبيه بما في حيز الصلة على أن مناط الرزق المذكور محض مشيئته تعالى لا أعمالهم المحكية وذلك تنبيه على كمال قدرته، وكمال جوده، وسعة إحسانه،
١ مسلم ٢٨٢٤ ـ البخاري١٥٣٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى