تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( يقلب الله الليل والنهار ) أي : يصرف الليل والنهار، وتقليب الليل والنهار اختلافهما، وهو معنى قوله تعالى :( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) (١) وقد صح عن النبي ﷺ برواية سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه ﷺ قال :«يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وإنما أنا الدهر، بيدي الليل والنهار ( و ) (٢) أقلبهما »(٣).
قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك المكي بن عبد الرزاق، قال : أخبرنا جدي أبو الهيثم الفربري، أخبرنا البخاري، أخبرنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب الخبر.
ويقال : يقلب الله الليل والنهار أي : يدبر أمر الليل والنهار.
وقوله :( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) أي : آية وعظة لأولي الأبصار في القلوب، وزعم أهل النحو أن الله تعالى ذكر " من " ثلاث مرات في الآية الأولى، ولكل واحد منها معنى، فقوله :( من السماء ) لابتداء الغاية، وقوله :( من جبال ) للتبعيض، وقوله :( من برد ) للتجنيس، وقد قال بعضهم في الآية الثانية : إن معنى التقليب هو أنه يذهب بالليل ويأتي بالنهار، ويذهب بالنهار ويأتي بالليل.
١ - الزمر: ٥..
٢ - في "ك": بدون واو..
٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٨/٤٣٧ رقم ٤٨٢٦ وطرفاه ٦١٨١، ١٤٨١)، ومسلم (١٥/٣-٥ رقم ٢٢٤٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى