تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٤ :( وقوله تعالى )(١) :]يقلب الله الليل والنهار[ تقليبه الليل والنهار اختلافهما : يأتي بهذا، ويذهب بالآخر. يذكر هذا، والله أعلم، صلة لقوله(٢) :[ ولله ملك السموات والأرض[ الآية ( النور : ٤٢ ) يخبر عن سلطانه وقدرته وتدبيره وعلمه وحكمته ووحدانيته.
أما سلطانه وقدرته فما(٣) ذكر من سوق السحاب بين السماء والأرض، وتسخيره، وضم بعضه إلى بعض. دل ذلك، أنه قادر بذاته، لا يعجزه شيء.
ودل نزول المطر وإصابته في مكان دون ( مكان )(٤) وتخطيه موضعا دون موضع مع اتصال السحاب وانضمام بعضه إلى بعض على السواء أنه على التدبير والعلم، كان ذلك لا بطباع السحاب أو على جزاف.
ودل جريان الأمر واتساق التدبير في ما ذكرنا، وفي اختلاف الليل والنهار، وتقليبها من حال على حال من النقصان إلى الزيادة ( ومن الزيادة )(٥) إلى النقصان، واتصال منافع الأرض ( بالسماء )(٦) على بعد ما بينهما، أنه تدبير واحد لا عدد ؛ إذ لو كان تدبير عدد لمنع بعض بعضا عما يريد من التدبير والنفع.
دل ذلك كله على أنه واحد عليم قادر مدبر، لا يعجزه شيء.
ولذلك قال :]إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار[ لما ذكرنا ما فيه من وجوه الاستدلال والاعتبار.
قال القتبي وأبو عوسجة :]يزجى[ أي يسوق ]ركاما[ بعضه فوق بعض ]فترى الودق[ أي المطر ]يخرج من خلاله[ وخلاله ]سنا برقه[ ضوء برقه.
قال أبو عوسجة :( الركام والركم الكثير )(٧) المتراكم الذي بعضه فوق بعض، يقال : ارتكم الشيء، أي صار بعضه فوق بعض، ويقال : ركمت المتاع أركمه كما إذا جعلت بعضه فوق بعض، والودق المطر، يقال : ودقت السماء تدق ودقا أي أمطرت ]يخرج من خلاله[ أي من بينه، وواحد الخلال خلل ]يكاد سنا برقه[ السنى مقصور ( وممدود هو )(٨) الضوء. يقال : السنى النار، وهو واحد.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: قوله..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: الركام والكثير..
٨ في الأصل وم: وهو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى