تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين يرمون﴾ آية٤
به، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿والذين﴾ يعني الذين يقذفون.
ذكر، عن محمد بن سعد العوفي، ثنا هشام، عن قتادة أن عمر ابن عبد العزيز قال :﴿والذين يرمون المحصنات﴾ يعني الذين يقذفون. قال : لم أر الله فرق بين الحر والعبد، فجلد عمر العبد ثمانين.
قوله :﴿المحصنات﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا الوليد بن عتبة، ثنا بقية حدثني بشر ابن عبيد، حدثني الحجاج، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : الإحصان إحصانان، إحصان نكاح وإحصان عفاف.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿المحصنات﴾ يقول : الحرائر.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، عن عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿والذين يرمون المحصنات﴾ يعني : الذين يقذفون الحرائر من نساء المسلمين بالزنا.
حدثنا العباس بن يزيد العبدي، ثنا أبو محصن حصين بن نمير، عن الشعبي، عن عاصم بن عدي قال : لما نزلت :﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ قلت : يا رسول الله، إلى أن يأتي الرجل بأربعة شهداء، قد خرج الرجل. فلم ألبث إلا أياما، فإذا ابن عم لي معه امرأته ومعها ابن، وهي تقول : منك، وهو يقول : ليس مني، فنزلت آية اللعان، قال عاصم : فأنا أول من تكلم، وأول من ابتلي به.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قراءة أنبأ عبد الله ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب أنه قال في قول الله :﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ قال ابن شهاب : فمن قذف حرا وحرة بالزنا، فلم يأت بأربعة شهداء يشهدون على ذلك جلد الحد ولم تقبل له شهادة، حتى يتوب. حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ يعني مسلمين أحرارا، أنهم قد عاينوا العورتين تختلفان.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال : جاءت يهود برجل منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : ائتوني بأعلم رجلين فيكم، فأتوه بابني صوريا، فقال لهما رسول الله ﷺ : " أنتما أعلم من وراءكما ؟ " قالا : كذلك يزعمون، فنشدهما بالله كيف تجدان أمر هذين في التوراة ؟ قالا : نجد في التوراة أن الرجل إذا وجد مع امرأة في بيت فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا وجد على بطنها، أو يقبلها، قال أبو أسامة : هذه أعظم من تلك، فهي زانية وفيها عقوبة، وإذا جاء أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها، مثل الميل في المكحلة، رجما.
قال : فما يمنعكما أن ترجموهما ؟ قالا : ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعى رسول الله ﷺ بالشهود، فجاء الأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها، مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما.
حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم فيما أرى قال : ثنا محمد ابن أيوب قال : ثنا أبو الربيع، وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عبد الله ابن الحسن، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت :﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ قال سعد بن عبادة : يا رسول الله إن أنا رأيت لكاعا قد تفخذها رجل لا أجمع الأربع حتى يقضي الآخر حاجته، فقال رسول الله ﷺ : أتسمعون ما يقول سيدكم ؟ فابتلي ابن عمه هلال بن أمية، كان ليلة في أرضه، فجاء ليلا فإذا عند امرأته رجل، فقذفها به، فاجتمعا عند النبي ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ : الجلد، فقال : يا رسول الله، والله لقد نظرت حتى استيقنت، واستمعت حتى اشتفيت وليبد أن الله ظهري من الجلد، فإنه لكذلك، إذ نزل اللعان ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربعة شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ قال : فالتعن فاستحلفه أربع مرارا. قال : احبسوه عند الخامسة، فإنها موجبة، ثم التعنت المرأة أيضا أربع مرارا، فقال : احبسوها عند الخامسة، فإنها موجبة، فتكفكفت عند الخامسة، حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على قولها، ففرق رسول الله ﷺ بينهما.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿فاجلدوهم﴾ يعني الحكام إذا رفع إليهم، جلدوا القاذف ثمانين جلدة.
وبإسناده في قول الله :﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، يقول : لا تقبل شهادة القاذف أبدا إنما توبته فيما بينه وبين الله، وكان شريح يقول : لا تقبل شهادته.
وبه عن سعيد بن جبير ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، يعني بعد الجلد. يعني بعد ما جلدوا في القذف.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثورة، عن معمر، عن الحسن ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ كان يقول : لا تقبل شهادة القاذف أبدا، إنما فيما بينه وبين الله. حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿شهادة أبدا﴾ يعني بعد الجلد ما دام حيا.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، أخبرني عبد الرحمن
بن يزيد بن جابر الأزدي قال : كنت يوما جالسا قريبا من مكحول، فأتاني بعض إخواني فسألني عن المحدود هل تقبل شهادته إذا تاب توبة يعرف المسلمون توبته ؟ فقلت : لا. قال : فكأنه استخف بذلك لحداثتي، فقال لغيلان وهو إلى جانب مكحول : يا غيلان كيف تقول ؟ وسأله عن ذلك، فقال غيلان : تقبل شهادته. قال : عبد الرحمن ؟ فقلت لمكحول : يا أبا عبد الله ألا تسمع ما يقول غيلان ؟ فقال مكحول : لا تقبل شهادته، فقال غيلان : قال الله عز وجل ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ فقال مكحول : ويلك يا غيلان ما أراك تموت إلا مفتونا، قال الله :﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ قال ابن جابر : وغيلان هذا الذي صلبه هشام.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿أولئك هم الفاسقون﴾ يعني أولئك هم العاصون فيما قالوا من الكذب، وروي عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم نحو ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى