البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الحيف : الميل في الحكم، يقال : حاف في قضيته أي جار.
﴿أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون﴾ ﴿أم﴾ هنا منقطعة والتقدير : بل ارتابوا بل أيخافون وهو استفهام توقيف وتوبيخ، ليقروا بأحد هذه الوجوه التي عليهم في الإقرار بها ما عليهم، وهذا التوقيف يستعمل في الأمور الظاهرة مما يوبخ به ويذم، أو مما يمدح به وهو بليغ جداً فمن المبالغة في الذم.
قول الشاعر :
ألست من القوم الذين تعاهدواعلى اللؤم والفحشاء في سالف الدهر
ومن المبالغة في المدح.
قول جرير :
ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح
وقسم تعالى جهات صدودهم عن حكومته فقال ﴿أفي قلوبهم مرض﴾ أي نفاق وعدم إخلاص ﴿أم ارتابوا﴾ أي عرضت لهم الريبة والشك في نبوته بعد أن كانوا مخلصين ﴿أم يخافون﴾ أي يعرض لهم الخوف من الحيف في الحكومة، فيكون ذلك ظلماً لهم.
ثم استدرك ببل أنهم ﴿هم الظالمون﴾.
﴿وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ نزلت إلى قوله ﴿إلا البلاغ المبين﴾ في المنافقين بسبب منافق اسمه بشر، دعاه يهودي في خصومة بينهما إلى الرسول ﷺ، ودعا هو إلى كعب بن الأشرف فنزلت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى