محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ أي في الحكم فيظلموا فيه. قال أبو السعود : إنكار واستقباح لإعراضهم المذكور. وبيان لمنشئه بعد استقصاء عدة من القبائح المحققة فيهم، والمتوقعة منهم. وترديد المنشئية بينها. فمدار الاستفهام ليس نفس ما وليته الهمزة و( أم ) من الأمور الثلاثة، بل هو منشئيتها له. كأنه قيل : أذلك، أي إعراضهم المذكور، لأنهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم، أم لأنهم ارتابوا في أمر نبوته عليه السلام، مع ظهور حقيقتها ؟ أم لأنهم يخافون الحيف ممن يستحيل عليه ذلك ؟ إشارة إلى استجماعهم تلك الأوصاف الذميمة، التي كل واحد منها كفر ونفاق. ثم بين اتصافهم مع ذلك بالوصف الأسوأ وهو الظلم، بقوله تعالى :﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي الذين رسخ فيهم خلق الظلم لأنفسهم ولغيرهم. فالإضراب انتقالي والمعنى : دع هذا كله، فإنهم هم الكاملون في الظلم، الجامعون لتلك الأوصاف.