السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما نفى تعالى عنهم الإيمان الكامل بما وصفهم به كان كأنه سئل عن حال المؤمنين، فقال تعالى :﴿إنما كان﴾ أي : دائماً ﴿قول المؤمنين﴾ أي : العريقين في ذلك الوصف ﴿إذا دعوا﴾ أي : من أي داع كان ﴿إلى الله﴾ أي : إلى ما أنزل الملك الذي لا كفء له من أحكامه ﴿ورسوله﴾ الذي لا ينطق عن الهوى ﴿ليحكم﴾ أي : الرسول ﴿بينهم﴾ بما أراه الله تعالى أي حكومة من الحكومات لهم أو عليهم ﴿أن يقولوا سمعنا﴾ أي : الدعاء ﴿وأطعنا﴾ أي : بالإجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وهذا ليس على طريق الخبر ولكنه تعليم أدب الشرع بمعنى أن المؤمنين ينبغي أن يكونوا هكذا ﴿وأولئك﴾ أي : العالوا الرتبة ﴿هم المفلحون﴾ الذين وصفهم الله تعالى في أول المؤمنين، وهذا يدل على عادته تعالى في اتباع ذكر المحق المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي.