المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ الجمهور «قولَ » بالنصب، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وابن أبي إسحاق «قولُ » بالرفع، واختلف عنهما قال أبو الفتح شرط ﴿كان﴾ أن يكون اسمها أعرف من خبرها فقراءة الجمهور أقوى، والمعنى إنما كان الواجب أن يقوله المؤمنون ﴿إذا دعوا إلى﴾ حكم ﴿الله ورسوله﴾ ﴿سمعنا وأطعنا﴾ فكأن هذه ليست إخباراً عن ماضي زمن وإنما كقول الصديق : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم(١). وجعل الدعاء إلى الله من حيث هو إلى شرعة ودينه، وقرأ الجمهور «ليَحكُم » على بناء الفعل للفاعل، وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن إلياس والحسن «ليُحكَم » على بناء الفعل للمفعول، و ﴿المفلحون﴾ البالغون آمالهم في دنياهم وآخرتهم.
١ ومثل هذا قوله تعالى: ﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا﴾ وقوله تعالى: ﴿وما كان جواب قومه إلا أن قالوا﴾، واسم [كان] في آيتنا هنا هو ﴿أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾، وهو أعرف من قول المؤمنين الذي جعلناه خبرا لكان، قال أبو الفتح: وهو أعرف لأن "أن" وصلتها تشبه المضمر من حيث لا يجوز وصفها كالمضمر، والمضمر أعرف من قول المؤمنين، وقال أبو حيان: هو أعرف لأنه لا سبيل عليه للتنكير..