فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم لما ذكر ما كان عليه أهل النفاق، أتبعه بما يجب على المؤمنين أن يفعلوه إذا دعوا إلى حكم الله ورسوله، فقال :
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي : إلى كتاب الله العزيز وسنة رسوله المطهرة ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، أَن يَقُولُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أي هذا القول، لا قولا آخر، وهذا وإن كان على طريقة الخبر، فليس المراد به ذلك، بل المراد به تعليم الأدب الشرعي عند هذه الدعوة من أحد المتخاصمين للآخر، والمعنى أنه ينبغي للمؤمنين أن يكونوا هكذا، إذا سمعوا الدعاء المذكور، قابلوه بالطاعة والإذعان والإجابة. قال مقاتل وغيره : يقولون : سمعنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأطعنا أمره، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضرهم.
وقد قدمنا الكلام على الدعوة إلى الله ورسوله للحكم بين المتخاصمين، وذكرنا من تجب الإجابة إليه من القضاة، ومن لا تجب، وهذه الآية على إيجازها حاوية لكل ما ينبغي للمؤمنين أن يفعلوه. ثم أثنى سبحانه عليهم بقوله :
﴿وَأُوْلَئِكَ﴾ المؤمنون الذين قالوا هذا القول ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي : الناجون الفائزون بخيري الدنيا والآخرة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى