تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥١ : وقوله تعالى :]إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله[ قد ذكرنا إضافة الدعاء إلى الله ورسوله قصة في قصة المنافقين ونعتهم. فعلى ذلك فغي نعت المؤمنين.
وقوله تعالى :]أن يقولوا سمعنا وأطعنا[ يحتمل قوله :]سمعنا[ أي سمعنا الدعاء ]وأطعنا[ الأمر. ويحتمل ]سمعنا[ أجبنا ]وأطعنا[ الأمر.
وجائز أن يكون قوله ]سمعنا وأطعنا[ ليس على حقيقة القول منهم والنطق به، ولكن إخبار من الله تعالى عما عليه، واعتقدوا به، إذ كل مؤمن يعتقد في أصل اعتقاده طاعة الله وطاعة رسوله، فيكون كما ذكر في آية أخرى ]إنا نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا[ ( الإنسان : ٩ ).
هذا إخبار عما أطعموا هم ليس أنهم قالوا باللسان ]إنا نطعمكم[ لكذا، ولكن أخبار عما في قلوبهم فعلى ذلك الأول. وقوله تعالى :]وأولئك هم المفلحون[ المفلح هو الذي يظفر بحاجته ( الدنيوية والأخروية )(١) يقال : فلان أفلح أي ظفر بحاجته، والله أعلم.
١ في الأصل وم: دنيوية أو أخروية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى