جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:٣٦٢- قال بعض أهل العلم : إن الاستئذان ثلاث مأخوذ من قول الله- عز وجل- :﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات﴾، قال : يريد(١) ثلاث دفعات. قال : فورد القرآن في المماليك والصبيان، وسنة(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أجمعين.
قال أبو عمر : ما ذكره هذا القائل، وإن كان له وجه، فإنه غير معروف عن العلماء في تفسير الآية التي نزع بها. والذي عليه جمهور أهل العلم في قوله- عز وجل- في هذه الآية :﴿ثلاث مرات﴾، أي ثلاث أوقات، ويدل على صحة هذا القول مساق الآية وتمامها فيها :﴿من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض﴾، وللكلام في هذه الآية في معنى العورات موضع غير هذا. ( س : ٢٧/١٦١-١٦٢ )
٣٦٣- قال مجاهد في قول الله- عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ن قال : عبيدكم المملوكون. ﴿والذين لم يبغوا الحلم منكم﴾، قال : الذين لم يحتلموا من أحراركم.
وقال ابن جريج : قلت لعطاء :﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾ قال : واجب على الناس جميعا أن يستأذنوا أحرار كانوا أو عبيدا.
وقال سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمان السلمي، قال :﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال : النساء، ما عنى بها إلا النساء. قال سفيان : نحن نقول : عنى بها الرجال إذا بلغوا الحلم استأذنوا.
وقال أبو إسحاق الفزاري : قلت للأوزاعي : ما حد الطفل الذي يستأذن ؟ قال : ابن أربع سنين، قال : لا يدخل على المرأة حتى يستأذن.
قال أبو عمر : قد جاءت رخصة في المملوك الوغد(٣)، وفي معاني من هذا الباب، تركت ذكرها ؛ لأني لم أر من الصواب إلا أن يكون المملوك من غير أولي الإربة(٤)، فيكون حكمه حكم الأطفال الذين لا يفطنون لعورات النساء، وكم من المماليك الأوغاد أتى منهم الفساد. ( س : ٢٦/٣٤٤-٣٤٥ )
٣٦٤- معنى الطوافين علينا : الذين يداخلوننا ويخالطوننا، ومنه قوله تعالى في الأطفال :﴿طوافون عليكم بعضكم على بعض﴾. ( س : ٢/١١٥ )
١ في كتاب الجامع لأحكام القرآن: ١٢/٣٠٤. "قال يزيد" وهو تصحيف..
٢ أخرج الإمام مالك من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال: (الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل، وإلا فارجع). الموطأ كتاب الاستئذان والتشميت. باب الاستئذان: ٦٤٠..
٣ الوغد: الخفيف الأحمق الضعيف العقل الأرذل الدنيء. وقيل: الضعيف في بدنه. اللسان. مادة "وغد": ٣/٤٦٤. وهو هنا بالمعنى الأول..
٤ انظر النص رقم ٣٥٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى