فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( ٥٩ ) وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( ٦٠ )﴾.
﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ﴾ بين سبحانه ههنا حكم الأطفال الأحرار إذا بلغوا الحلم، بعد ما بين فيما مر حكم الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، في أنه لا جناح عليهم في ترك الاستئذان، فيما عدا الأوقات الثلاثة فقال ﴿فليستأذنوا﴾ إذا دخلوا عليكم في جميع الأوقات ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الموصول عبارة عن الذين قيل لهم لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا الآية، والمعنى استئذانا كما استأذن الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان من غير استثناء.
قال عطاء : واجب على الناس أن يستأذنوا إذا احتلموا، أحرارا كانوا، أو عبيدا. وسئل حذيفة أيستأذن الرجل على والدته ؟ قال : نعم. إن لم تفعل رأيت منها ما تكره. وقال الزهري وسعيد بن المسيب : يستأذن الرجل على أمه وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية.
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأمور خلقه فيما يبين من الأحكام ﴿حَكِيمٌ﴾ بما دبر وشرع من مصالح الأنام

تفسير هذه الآية من كتب أخرى