جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿أَلآ إِنّ للّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : ألاَ إنّ لله مُلْكُ جميع السّمَوَاتِ والأَرْضِ يقول : فلا ينبغي لمملوك أن يخالف أمر مالكه فيعصيَه، فيستوجب بذلك عقوبته. يقول : فكذلك أنتم أيها الناس، لا يصلح لكم خلاف ربكم الذي هو مالككم، فأطيعوه وأتَمروا لأمره ولا تنصرفوا عن رسوله إذا كنتم معه على أمر جامع إلا بإذنه.
وقوله : قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ من طاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم من ذلك، كما :
حدثني أيضا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ صنيعكم هذا أيضا.
وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ يقول : ويوم يَرْجع إلى الله الذين يخالفون عن أمره. فيُنَبّئُهُم يقول : فيخبرهم حينئذٍ، بِمَا عَمِلُوا في الدنيا، ثم يجازيهم على ما أسلفوا فيها، من خلافهم على ربهم. وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يقول : والله ذو علم بكل شيء عم لتموه أنتم وهم وغيركم وغيرك ذلك من الأمور، لا يخفي عليه شيء، بل هو محيط بذلك كله، وهو مُوَفَ كلّ عامل منكم أجر عمله يوم ترجعون إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى