الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقرأ الأخَوان وأبو بكر عن عاصم " يَسْتوي " بالياء من تحتُ، والباقون بالتاء من فوق، والوجهان واضحان باعتبار أنَّ الفاعلَ مجازيٌّ التأنيث، فيجوز في فِعْله التذكيرُ والتأنيثُ، كنظائرَ له مرَّتْ.
وقوله :" أَمْ هَلْ " هذه " أم " المنقطعةُ، فتتقدَّر ب " بل " والهمزةِ عند الجمهور، و ب " بل " وحدَها عند بعضهم، وقد تقدَّم ذلك محرِّراً، وقد يَتَقَوَّى بهذه الآيةِ مَنْ يرى تقديرَها ب " بل " فقط بوقوع " هَل " بعدها، فلو قَدَّرْناها ب " بل " والهمزةِ لزم اجتماعُ حرفَيْ معنى، فَتُقَدِّرها ب " بل " وحدها ولا تقويةَ له، فإنَّ الهمزةَ قد جامَعَتْ " هل " في اللفظ كقول الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** أهلْ رَأَوْنا بوادِي القُفِّ ذي الأَكَمِ
فَأوْلَى أن يجامِعَها تقديراً. ولقائلٍ أن يقول : لا نُسَلِّمُ أنَّ " هل " هذه استفهاميةٌ بل بمعنى " قد "، وإليه ذهب جماعةٌ، وإن لم يجامِعْها همزةٌ كقولِه تعالى :﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ﴾ [الإِنسان: ١]، أي : قد أتى، فهنا أَوْلى، والسماعُ قد رَوَدَ بوقوع " هل " بعد " أم " وبعدمِه. فمِنَ الأوَّلِ هذه الآيةُ، ومن الثاني وما بعدها مِنْ قولِه :" اَمْ جَعَلوا "، وقد جمع الشاعرُ أيضاً بين الاستعمالين في قوله :
والجملةُ من قوله : خَلَقوا " صفةٌ لشركاء.
وقوله :" أَمْ هَلْ " هذه " أم " المنقطعةُ، فتتقدَّر ب " بل " والهمزةِ عند الجمهور، و ب " بل " وحدَها عند بعضهم، وقد تقدَّم ذلك محرِّراً، وقد يَتَقَوَّى بهذه الآيةِ مَنْ يرى تقديرَها ب " بل " فقط بوقوع " هَل " بعدها، فلو قَدَّرْناها ب " بل " والهمزةِ لزم اجتماعُ حرفَيْ معنى، فَتُقَدِّرها ب " بل " وحدها ولا تقويةَ له، فإنَّ الهمزةَ قد جامَعَتْ " هل " في اللفظ كقول الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** أهلْ رَأَوْنا بوادِي القُفِّ ذي الأَكَمِ
فَأوْلَى أن يجامِعَها تقديراً. ولقائلٍ أن يقول : لا نُسَلِّمُ أنَّ " هل " هذه استفهاميةٌ بل بمعنى " قد "، وإليه ذهب جماعةٌ، وإن لم يجامِعْها همزةٌ كقولِه تعالى :﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ﴾ [الإِنسان: ١]، أي : قد أتى، فهنا أَوْلى، والسماعُ قد رَوَدَ بوقوع " هل " بعد " أم " وبعدمِه. فمِنَ الأوَّلِ هذه الآيةُ، ومن الثاني وما بعدها مِنْ قولِه :" اَمْ جَعَلوا "، وقد جمع الشاعرُ أيضاً بين الاستعمالين في قوله :
| هل ما عَلِمْتَ وما استُودِعْتَ مكتومُ | أم حَبْلُها إذ نَأَتْكَ اليومَ مَصْرومُ |
| أَمْ هَلْ كبيرٌ بكَى لم يَقْضِ عَبْرَتَه | إثرَ الأحبَّةِ يومَ البَيْنَ مَشْكُومُ |