معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل من رب السموات والأرض﴾، أي : خالقهما ومدبرهما فسيقولون الله، لأنهم يقرون بأن الله خالقهم وخالق السموات والأرض، فإذا أجابوك فقل أنت أيضا يا محمد : الله. وروي أنه لما قال هذا للمشركين عطفوا عليه فقالوا : أجب أنت، فأمره الله عز وجل فقال :﴿قل الله﴾، ثم قال الله لهم إلزاما للحجة :﴿قل أفاتخذتم من دونه أولياء﴾، معناه : إنكم مع إقراركم بأن الله خالق السموات والأرض اتخذتم من دونه أولياء فعبدتموها من دون الله، يعني : الأصنام، وهم ﴿لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً﴾، فكيف يملكون لكم ؟ ثم ضرب لهم مثلا فقال :﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير﴾، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن، ﴿أم هل تستوي﴾، قرأ حمزة و الكسائي وأبو بكر يستوي بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء لأنه لا حائل بين الاسم والفعل المؤنث. ﴿الظلمات والنور﴾، أي : كما لا يستوي الظلمات والنور لا يستوي الكفر والإيمان.
﴿أم جعلوا﴾، أي : جعلوا، ﴿لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم﴾، أي : اشتبه ما خلقوه بما خلقه الله تعالى فلا يدرون ما خلق الله وما خلق آلهتم ﴿قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى